القرطبي
104
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الخامسة - قوله تعالى : " فلما أسلما " أي انقادا لأمر الله . وقرأ ابن مسعود وابن عباس وعلي رضوان الله عليهم " فلما سلما " أي فوضا أمرهما إلى الله . وقال ابن عباس : استسلما . وقال قتادة : أسلم أحدهما نفسه لله عز وجل وأسلم الآخر ابنه . " وتله للجبين " قال قتادة : كبه وحول وجهه إلى القبلة . وجواب " لما " محذوف عند البصريين تقديره " فلما أسلما وتله للجبين " فديناه بكبش . وقال الكوفيون : الجواب " ناديناه " والواو زائدة مقحمة ، كقوله : " فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا " [ يوسف : 15 ] أي أوحينا . وقوله : " وهم من كل حدب ينسلون " [ الأنبياء : 96 ] . " واقترب " أي اقترب . وقوله : " حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال " [ الزمر : 73 ] أي قال لهم . وقال امرؤ القيس : فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ( 1 ) أي انتحى ، والواو زائدة . وقال أيضا : حتى إذا حملت بطونكم * ورأيتم أبناءكم شبوا وقلبتم ظهر المجن لنا * إن اللئيم الفاجر الخب أراد قلبتم . النحاس : والواو من حروف المعاني لا يجوز أن تزاد . وفي الخبر : إن الذبيح قال لإبراهيم عليه السلام حين أراد ذبحه : يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب ، واكفف ثيابك لئلا ينتضح عليها شئ من دمي فتراه أمي فتحزن ، وأسرع مر السكين على حلقي ليكون الموت أهون علي واقذفني للوجه ، لئلا تنظر إلى وجهي فترحمني ، ولئلا أنظر إلى الشفرة فأجزع ، وإذا أتيت إلى أمي فأقرئها مني السلام . فلما جر إبراهيم عليه السلام السكين ضرب الله عليه صفيحة من نحاس ، فلم تعمل السكين شيئا ، ثم ضرب به على جبينه وحز في قفاه فلم تعمل السكين شيئا ، فذلك قو له تعالى : " وتله للجبين " كذلك قال ابن عباس : معناه كبه على وجهه فنودي " يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا " فالتفت فإذا بكبش ، ذكره المهدوي . وقد تقدمت الإشارة إلى عدم صحته ، وأن المعنى لما اعتقد الوجوب وتهيأ للعمل ، هذا بهيئة
--> ( 1 ) تمامه : بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل