القرطبي
105
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لا لذبح ، وهذا بصورة المذبوح ، أعطيا محلا للذبح فداء ولم يكن هناك مر سكين . وعلى هذا يتصور النسخ قبل الفعل على ما تقدم . والله أعلم . قال الجوهري : " وتله للجبين " أي صرعه ، كما تقول : كبه لوجهه . الهروي : والتل الدفع والصرع ، ومنه حديث أبي الدرداء رضي الله عنه : " وتركوك لمتلك " أي لمصرعك . وفي حديث آخر : " فجاء بناقة كوماء فتلها " أي أناخها . وفي الحديث : " بينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتلت في يدي " قال ابن الأنباري : أي فألقيت في يدي ، يقال : تللت الرجل إذا ألقيته . قال ابن الأعرابي : فصبت في يدي ، والتل الصب ، يقال : تل يتل إذا صب ، وتل يتل بالكسر إذا سقط . قلت : وفي صحيح مسلم عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه ، وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ ، فقال للغلام : " أتأذن لي أن أعطي هؤلاء " فقال الغلام : لا والله ، لا أوثر بنصيبي منك أحدا . قال ، فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده ، يريد جعله في يده . وقال بعض أهل الإشارة : إ ن إبراهيم ادعى محبة الله ، ثم نظر إلى الولد بالمحبة ، فلم يرض حبيبه محبة مشتركة ، فقيل له : يا إبراهيم اذبح ولدك في مرضاتي ، فشمر وأخذ السكين وأضجع ولده ، ثم قال : اللهم تقبله مني في مرضاتك . فأوحى الله إليه : يا إبراهيم لم يكن المراد ذبح الولد ، وإنما المراد أن ترد قلبك إلينا ، فلما رددت قلبك بكليته إلينا رددنا ولدك إليك . وقال كعب وغيره : لما أرى إبراهيم ذبح ولده في منامه ، قال الشيطان : والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن منهم أحدا أبدا . فتمثل الشيطان لهم في صورة الرجل ، ثم أتى أم الغلام وقال : أتدرين أين يذهب إبراهيم بابنك ؟ قالت : لا . قال : إنه يذهب به ليذبحه . قالت : كلا هو أرأف به من ذلك . فقال : إنه يزعم أن ربه أمره بذلك . قالت : فإن كان ربه قد أمره بذلك فقد أحسن أن يطيع ر به . ثم أتى الغلام فقال : أتدري أين يذهب بك أبوك ؟ قال : لا . قال : فإنه يذهب بك ليذبحك . قال : ولم ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك . قال : فليفعل ما أمره الله به ، سمعا وطاعة لأمر الله . ثم جاء إبراهيم فقال : أين تريد ؟ والله إني لأظن أن الشيطان قد جاءك في منامك فأمرك