القرطبي
103
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وإبراهيم صلوات الله عليهما ، وكان أولى بالبيان من الفداء . وقال بعضهم : إن إبراهيم ما أمر بالذبح الحقيقي الذي هو فري الأوداج وإنهار الدم ، وإنما رأى أنه أضجعه للذبح فتوهم أنه أمر بالذبح الحقيقي ، فلما أتى بما أمر به من الإضجاع قيل له : " قد صدقت الرؤيا " وهذا كله خارج عن المفهوم . ولا يظن بالخليل والذبيح أن يفهما من هذا الأمر ما ليس له حقيقة حتى يكون منهما التوهم . وأيضا لو صحت هذه الأشياء لما احتيج إلى الفداء . الرابعة - قوله تعالى : " فانظر ماذا ترى " قرأ أهل الكوفة غير عاصم " ماذا ترى " بضم التاء وكسر الراء من أرى يرى . قال الفراء : أي فانظر ماذا ترى من صبرك وجزعك . قال الزجاج : لم يقل هذا أحد غيره ، وإنما قال العلماء ماذا تشير ، أي ما تريك نفسك من الرأي . وأنكر أبو عبيد " ترى " وقال : إنما يكون هذا من رؤية العين خاصة . وكذلك قال أبو حاتم . النحاس : وهذا غلط ، وهذا يكون من رؤية العين وغيرها وهو مشهور ، يقال : أريت فلانا الصواب ، وأريته رشده ، وهذا ليس من رؤية العين . الباقون " ترى " مضارع رأيت . وقد روي عن الضحاك والأعمش " ترى " غير مسمى الفاعل . ولم يقل له ذلك على وجه المؤامرة في أمر الله ، وإنما شاوره ليعلم صبره لأمر الله ، أو لتقر عينه إذا رأى من ابنه طاعة في أمر الله . ف " قال يا أبيت افعل ما تؤمر " أي ما تؤمر به فحذف الجار كما حذف من قوله : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فوصل الفعل إلى الضمير فصار تؤمره ثم حذفت الهاء ، كقوله : " وسلام على عباده الذين اصطفى " [ النمل : 59 ] أي اصطفاهم على ما تقدم ( 1 ) . و " ما " بمعنى الذي . " ستجدني إن شاء الله من الصابرين " قال بعض أهل الإشارة : لما استثنى وفقه الله للصبر . وقد مضى الكلام في " يا أبت " [ يوسف : 4 ] وكذلك في " يا بني " في " يوسف " ( 2 ) وغيرها .
--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 22 طبعة أولى أو ثانية . ( 2 ) راجع ج 9 ص 121 طبعة أولى أو ثانية . وج 2 ص 136 طبعة ثانيه .