القرطبي
12
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الغدير من البقول ، ولم يكن عند العرب شئ أحسن منه . الجوهري : والجمع روض ورياض ، صارت الواو ياء لكسر ما قبلها . والروض : نحو من نصف القربة ماء . وفي الحوض روضة من ماء إذا غطى أسفله . وأنشد أبو عمرو : * وروضة سقيت منها نضوتي ( 1 ) * ( يحبرون ) قال الضحاك وابن عباس : يكرمون . وقيل ينعمون ، وقاله مجاهد وقتادة . وقيل يسرون . السدي : يفرحون . والحبرة عند العرب : السرور والفرح ، ذكره الماوردي . وقال الجوهري : الحبر : الحبور وهو السرور ، ويقال : حبره يحبره ( بالضم ) حبرا وحبرة ، قال تعالى : " فهم في روضة يحبرون " أي ينعمون ويكرمون ويسرون . ورجل يحبور ( 2 ) يفعول من الحبور . النحاس : وحكى الكسائي حبرته أي أكرمته ونعمته . وسمعت علي بن سليمان يقول : هو مشتق من قولهم : على أسنانه حبرة أي أثر ، ف " - يحبرون " يتبين عليهم أثر النعيم . والحبر مشتق من هذا . قال الشاعر : لا تملأ الدلو وعرق فيها ( 3 ) * أما ترى حبار من يسقيها وقيل : أصله من التحبير وهو التحسين ، ف " - يحبرون " يحسنون . يقال : فلان حسن الحبر والسبر إذا كان جميلا حسن الهيئة . ويقال أيضا : فلان حسن الحبر والسبر ( بالفتح ) ، وهذا كأنه مصدر قولك : حبرته حبرا إذا حسنته . والأول اسم ، ومنه الحديث : ( يخرج رجل من النار ذهب حبره وسبره ) وقال يحيى بن أبي كثير " في روضة يحبرون " قال : السماع ( 4 ) في الجنة ، وقاله الأوزاعي ، قال : إذا أخذ أهل الجنة في السماع ( 4 ) لم تبق شجرة في الجنة إلا رددت الغناء بالتسبيح والتقديس . وقال الأوزاعي : ليس أحد من خلق الله أحسن صوتا من إسرافيل ، فإذا أخذ في السماع قطع على أهل سبع سماوات صلاتهم وتسبيحهم . زاد غير الأوزاعي : ولم تبق شجرة في الجنة إلا رددت ، ولم يبق ستر ولا باب إلا ارتج وانفتح ، ولم تبق حلقة
--> ( 1 ) النضو : الدابة التي أهزلتها الاسفار . ( 2 ) اليحبور : الناعم من الرجال . ( 3 ) أعرقت الكأس وعرقتها : أقللت ماءها . ( 4 ) السماع : الغناء .