القرطبي
80
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قلت : وقد ذكر هذا الخبر أبو بكر الأنباري في كتاب الرد له ، وقد حدثني أبي رحمه الله حدثنا علي بن حرب حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث " قال أبو بكر : فهذا حديث لا يؤخذ به على أن ذلك قرآن . والمحدث هو الذي يوحى إليه في نومه ، لان رؤيا الأنبياء وحى . الثانية - قال العلماء : إن هذه الآية مشكلة من جهتين : إحداهما - أن قوما يرون أن الأنبياء صلوات الله عليهم فيهم مرسلون وفيهم غير مرسلين . وغيرهم يذهب إلى أنه لا يجوز أن يقال نبي حتى يكون مرسلا . والدليل على صحة هذا قوله تعالى : " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي " فأوجب للنبي صلى الله عليه وسلم الرسالة . وأن معنى " نبي " أنبأ عن الله عز وجل ، ومعنى أنبأ عن الله عز وجل الارسال بعينه . وقال الفراء : الرسول الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل عليه السلام إليه عيانا ، والنبي الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما ، فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا . قال المهدوي : وهذا هو الصحيح ، أن أكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا . وكذا ذكر القاضي عياض في كتاب الشفا قال : والصحيح والذي عليه الجم الغفير أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا ، واحتج بحديث أبي ذر ، وأن الرسل من الأنبياء ثلاثمائة وثلاثة عشر ، أولهم آدم وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم . والجهة الأخرى التي فيها الاشكال وهي : الثالثة - الأحاديث المروية في نزول هذه الآية ، وليس منها شئ يصح . وكان مما تموه به الكفار على عوامهم قولهم : حق الأنبياء ألا يعجزوا عن شئ ، فلم لا يأتينا محمد بالعذاب وقد بالغنا في عداوته ؟ وكانوا يقولون أيضا : ينبغي ألا يجرى عليهم سهو وغلط ، فبين الرب سبحانه أنهم بشر ، والآتي بالعذاب هو الله تعالى على ما يريد ، ويجوز على البشر السهو والنسيان والغلط إلى أن يحكم الله آياته وينسخ حيل الشيطان . روى الليث عن يونس عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والنجم إذا هوى " [ النجم : 1 ] فلما بلغ " أفرأيتم اللات والعزى . ومناة الثالثة الأخرى " ( 2 ) [ النجم : 19 - 20 ]
--> ( 1 ) في ج : حديث حسن . ( 2 ) راجع ج 17 ص 99 .