القرطبي
41
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
السابعة - واختلفوا في الواصل إلى البيت ، هل يرفع يديه عند رؤيته أم لا ، فروى أبو داود قال ، سئل جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت ويرفع يديه فقال : ما كنت أرى أن أحدا يفعل هذا إلا اليهود ، وقد حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نكن نفعله . وروى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ترفع الأيدي في سبع مواطن افتتاح الصلاة واستقبال البيت والصفا والمروة والموقفين والجمرتين ) . وإلى حديث ابن عباس هذا ذهب الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق وضعفوا حديث جابر ، لان مهاجرا المكي راوية مجهول . وكان ابن عمر يرفع يديه عند رؤية البيت . وعن ابن عباس مثله . قوله تعالى : ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ( 28 ) ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ( 29 ) فيه ثلاث وعشرون مسألة : الأولى - قوله تعالى : ( ليشهدوا ) أي أذن بالحج يأتوك رجالا وركبانا ليشهدوا ، أي ليحضروا . والشهود الحضور . ( منافع لهم ) أي المناسك ، كعرفات والمشعر الحرام . وقيل المغفرة . وقيل التجارة . وقيل هو عموم ، أي ليحضروا منافع لهم ، أي ما يرضي الله تعالى من أمر الدنيا والآخرة ، قال مجاهد وعطاء واختاره ابن العربي ، فإنه يجمع ذلك كله من نسك وتجارة ومغفرة ومنفعة دنيا وأخرى . ولا خلاف في أن المراد بقوله : " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم " ( 1 ) [ البقرة : 198 ] التجارة . الثانية - ( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ) قد مضى في " البقرة " الكلام في الأيام المعلومات والمعدودات ( 2 ) . والمراد بذكر اسم الله ذكر التسمية عند الذبح والنحر ، مثل
--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 413 . ( 2 ) راجع ج 3 ص 1 .