القرطبي

42

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قولك : باسم الله والله أكبر ، اللهم منك ولك . ومثل قولك عند الذبح " إن صلاتي ونسكي " ( 1 ) [ الانعام : 162 ] الآية . وكان الكفار يذبحون على أسماء أصنامهم ، فبين الرب أن الواجب الذبح على اسم الله ، وقد مضى في " الانعام " . الثالثة - واختلف العلماء في وقت الذبح يوم النحر ، فقال مالك رضي الله عنه : بعد صلاة الامام وذبحه ، إلا أن يؤخر تأخيرا يتعدى فيه فيسقط الاقتداء به . وراعى أبو حنيفة الفراغ من الصلاة دون ذبح . والشافعي دخول وقت الصلاة ومقدار ما توقع فيه الخطبتين فاعتبر الوقت دون الصلاة . هذه رواية المزني عنه ، وهو قول الطبري . وذكر الربيع عن البويطي قال قال الشافعي : ولا يذبح أحد حتى يذبح الامام إلا أن يكون ممن لا يذبح ، فإذا صلى وفرغ من الخطبة حل الذبح . وهذا كقول مالك . وقال أحمد : إذا انصرف الامام فاذبح . وهو قول إبراهيم . وأصح هذه الأقوال قول مالك ، لحديث جابر بن عبد الله قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بالمدينة ، فتقدم رجال ونحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان نحر أن يعيد بنحر آخر ، ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه وسلم خرجه مسلم والترمذي وقال : وفي الباب عن جابر وجندب وأنس وعويمر بن أشقر وابن عمر وأبي زيد الأنصاري ، وهذا حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أهل العلم ألا يضحى بالمصر حتى يضحى الامام . وقد احتج أبو حنيفة بحديث البراء ، وفيه : ( ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين ) . خرجه مسلم أيضا . فعلق الذبح على الصلاة ولم يذكر الذبح ، وحديث جابر يقيده . وكذلك حديث البراء أيضا ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ) الحديث . وقال أبو عمر بن عبد البر : لا أعلم خلافا بين العلماء أن من ذبح قبل الصلاة وكان من أهل المصر أنه غير مضح ، لقوله عليه السلام : ( من ذبح قبل الصلاة فتلك شاة لحم ) .

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 152 وص 72 فما بعد .