القرطبي

29

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" من أساور من ذهب ولؤلؤا " [ فاطر : 33 ] وقال في سورة الانسان ( 1 ) : " وحلوا أساور من فضة " [ الانسان : 21 ] . وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول : ( تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ) . وقيل : تحلى النساء بالذهب والرجال بالفضة . وفيه نظر ، والقرآن يرده . ( ولؤلؤا ) قرأ نافع وابن القعقاع وشيبة وعاصم هنا وفي سورة الملائكة ( 2 ) : " لؤلؤا " بالنصب ، على معنى ويحلون لؤلؤا ، واستدلوا بأنها مكتوبة في جميع المصاحف هنا بألف . وكذلك قرأ يعقوب والجحدري وعيسى بن عمر بالنصب هنا والخفض في " فاطر " اتباعا للمصحف ، ولأنها كتبت هاهنا بألف وهناك بغير ألف . الباقون ( 3 * بالخفض في الموضعين . وكان أبو بكر لا يهمز " اللؤلؤ " في كل القرآن ، وهو ما يستخرج من البحر من جوف الصدف . قال القشيري : والمراد ترصيع السوار باللؤلؤ ، ولا يبعد أن يكون في الجنة سوار من لؤلؤ مصمت ( 4 ) . قلت : وهو ظاهر القرآن بل نصه . وقال ابن الأنباري : من قرأ " لؤلؤ " بالخفض وقف عليه ولم يقف على الذهب . وقال السجستاني : من نصب " اللؤلؤ " فالوقف الكافي " من ذهب " ، لان المعنى ويحلون لؤلؤ . قال ابن الأنباري : وليس كما قال ، لأنا إذا خفضنا " اللؤلؤ " نسقناه على لفظ الأساور ، وإذا نصبناه نسقناه على تأويل الأساور ، وكأنا قلنا : يحلون فيها أساور ولؤلؤا ، فهو في النصب بمنزلته في الخفض ، فلا معنى لقطعه من ( 5 ) الأول . قوله تعالى : ( ولباسهم فيها حرير ) أي وجميع ما يلبسونه من فرشهم ولباسهم وستورهم حرير ، وهو أعلى مما في الدنيا بكثير . وروى النسائي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب فيها في الآخرة - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة ) . فإن قيل : قد سوى النبي صلى الله عليه وسلم بين هذه الأشياء الثلاثة وأنه يحرمها في الآخرة ، فهل يحرمها

--> ( 1 ) راجع ج 19 ص 141 . ( 2 ) راجع ج 14 ص . . . ( 3 ) الذي في المصحف طبعة الحكومة المصرية أنها بالألف في الموضعين . ( 4 ) المصمت : الذي لا يخالطه غيره . ( 5 ) في ك : عن .