القرطبي
26
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قيس بن عباد عن أبي ذر ، ومسلم عن عمرو بن زرارة عن هشيم ، ورواه سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن علي قال . فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر " هذان خصمان اختصموا في ربهم - إلى قوله - عذاب الحريق " . وقرأ ابن كثير : " هذان خصمان " بتشديد النون من " هذان " . وتأول الفراء الخصمين على أنهما فريقان أهل دينين ، وزعم أن الخصم الواحد المسلمون والآخر اليهود والنصارى ، اختصموا في دين ربهم ، قال : فقال " اختصموا " لأنهم جمع ، قال : ولو قال " اختصما " لجاز . قال النحاس : وهذا تأويل من لا دراية له بالحديث ولا بكتب أهل التفسير ، لان الحديث في هذه الآية مشهور ، رواه سفيان الثوري وغيره عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال : سمعت أبا ذر يقسم قسما أن هذه الآية نزلت في حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة . وهكذا روى أبو عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس . وفيه قول رابع أنهم المؤمنون كلهم والكافرون كلهم من أي ملة كانوا ، قاله مجاهد والحسن وعطاء بن أبي رباح وعاصم بن أبي النجود والكلبي وهذا القول بالعموم يجمع المنزل فيهم وغيرهم . وقيل : نزلت في الخصومة في البعث والجزاء ، إذ قال به قوم وأنكره قوم . ( فالذين كفروا ) يعني من الفرق الذين تقدم ذكرهم . ( قطعت لهم ثياب من نار ) أي خيطت وسويت ، وشبهت النار بالثياب لأنها لباس لهم كالثياب . وقوله : " قطعت " أي تقطع لهم في الآخرة ثياب من نار ، وذكر بلفظ الماضي لان ما كان من أخبار الآخرة فالموعود منه كالواقع المحقق ، قال الله تعالى : " وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس " ( 1 ) [ المائدة : 116 ] أي يقول الله تعالى . ويحتمل أن يقال قد أعدت الآن تلك الثياب لهم ليلبسوها إذا صاروا إلى النار . وقال سعيد بن جبير : " من نار " من نحاس ، فتلك الثياب من نحاس قد أذيبت وهي السرابيل المذكورة في " قطر آن " ( 2 ) [ إبراهيم : 50 ] وليس في الآنية شئ إذا حمي
--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 374 . ( 2 ) راجع ج 9 ص 385 ، والقطر النحاس المذاب والآني الذي انتهى إلى حره .