القرطبي

218

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثانية عشرة - ثم لكل قوم في الاستئذان عرفهم في العبارة ( 1 ) ، كما رواه أبو بكر الخطيب مسندا عن أبي عبد الملك مولى أم مسكين بنت عاصم بن عمر بن الخطاب قال : أرسلتني مولاتي إلى أبي هريرة فجاء معي ، فلما قام بالباب قال : أندر ؟ قالت أندرون . وترجم عليه ( باب الاستئذان بالفارسية ) . وذكر عن أحمد بن صالح قال : كان الدراوردي من أهل أصبهان نزل المدينة ، فكان يقول للرجل إذا أراد أن يدخل : أندرون ، فلقبه أهل المدينة الدراوردي ( 2 ) . الثالثة عشرة - روى أبو داود عن كلدة بن حنبل أن صفوان بن أمية بعثه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلبن وجداية وضغا بيس ( 3 ) والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة ، فدخلت ولم أسلم فقال : ( ارجع فقل السلام عليكم ) وذلك بعدما أسلم صفوان بن أمية . وروى أبو الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لم يبدأ بالسلام فلا تأذنوا له ) . وذكر ابن جريج أخبرني عطاء قال : سمعت أبا هريرة يقول : إذا قال الرجل أدخل ؟ ولم يسلم فقل لا حتى تأتى بالمفتاح ، فقلت السلام عليكم ؟ قال نعم . وروي أن حذيفة جاءه رجل فنظر إلى ما في البيت فقال : السلام عليكم أأدخل ؟ فقال حذيفة : أما بعينك فقد دخلت ! وأما بآستك فلم تدخل . الرابعة عشرة - ومما يدخل في هذا الباب ما رواه أبو داود عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رسول الرجل إلى الرجل إذنه ) ، أي إذا أرسل إليه فقد أذن له في الدخول ، يبينه قوله عليه السلام : ( إذا دعي أحدكم [ إلى طعام ( 4 ) ] فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن ) . أخرجه أبو داود أيضا عن أبي هريرة . الخامسة عشرة - فإن وقعت العين على العين فالسلام قد تعين ، ولا تعد رؤيته إذنا لك في دخولك عليه ، فإذا قضيت حق السلام لأنك الوارد عليه تقول : أدخل ؟ فإن أذن لك وإلا رجعت .

--> ( 1 ) في ك : في العادة . ( 2 ) هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن أبي عبيد . ( راجع ترجمته في كتاب تهذيب التهذيب ) . ( 3 ) الجداية : الذكر والأنثى من أولاد الظباء إذا بلغ ستة أشهر أو سبعة ، بمنزلة الجدي من المعز . والضغا بيس القثاء ، واحدها ضغبوس . وقيل : هي نبت ينبت في أصول الثمام ، يسلق بالخل والزيت ويؤكل . ( 4 ) زيادة عن سنن أبي داود .