القرطبي

184

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال أبو عبد الله بن أبي صفرة : الصحيح أن القاذف لزوجه عويمر ، وهلال بن أمية خطأ . قال الطبري يستنكر قوله في الحديث هلال بن أمية : وإنما القاذف عويمر بن زيد ( 1 ) بن الجد ابن العجلاني ، شهد أحدا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، رماها بشريك بن السحماء ، والسحماء أمه ، قيل لها ذلك لسوادها ، وهو ابن عبدة بن الجد بن العجلاني ، كذلك كان يقول أهل الأخبار . وقيل : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على الناس في الخطبة يوم الجمعة " والذين يرمون المحصنات " فقال عاصم بن عدي الأنصاري : جعلني الله فداك ! لو أن رجلا منا وجد على بطن امرأته رجلا ، فتكلم فأخبر بما جرى جلد ثمانين ، وسماه المسلمون فاسقا فلا تقبل شهادته ، فكيف لاحدنا عند ذلك بأربعة شهداء ، وإلى أن يلتمس أربعة شهود فقد فرغ الرجل من حاجته ! فقال عليه السلام : ( كذلك أنزلت يا عاصم بن عدي ) . فخرج عاصم سامعا مطيعا ، فاستقبله هلال بن أمية يسترجع ، فقال : ما وراءك ؟ فقال : شر ! وجدت شريك ابن السحماء على بطن امرأتي خولة يزنى بها ، وخولة هذه بنت عاصم بن عدي ، كذا في هذا الطريق أن الذي وجد مع امرأته شريكا هو هلال بن أمية ، والصحيح خلافه حسبما تقدم بيانه . قال الكلبي : والأظهر أن الذي وجد مع امرأته شريكا عويمر العجلاني ، لكثرة ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وامرأته . واتفقوا على أن هذا الزاني هو شريك ابن عبدة وأمه السحماء ، وكان عويمر وخولة بنت قيس وشريك بنى عم عاصم ، وكانت هذه القصة في شعبان سنة تسع من الهجرة ، منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك إلى المدينة ، قاله الطبري . وروى الدارقطني عن عبد الله بن جعفر قال : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لا عن بين عويمر العجلاني وامرأته ، مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك ، وأنكر حملها الذي في بطنها وقال هو لابن السحماء ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هات امرأتك فقد نزل القرآن فيكما ) ، فلاعن بينهما بعد العصر عند المنبر على خمل ( 2 ) . في طريقه الواقدي عن الضحاك بن عثمان عن عمران بن أبي أنس قال : سمعت عبد الله بن جعفر يقول . . . فذكره .

--> ( 1 ) في أسد الغابة عن الطبري : عويمر بن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد . ( 2 ) الخمل هدب القطيفة ونحوها مما ينسج وتفضل له فضول كحمل الطنفسة .