القرطبي
183
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والخبر " أن " وصلتها ، ومعنى المخففة كمعنى المثقلة لان معناها أنه . وقرأ أبو عبد الرحمن وطلحة وعاصم في رواية حفص : " والخامسة " بالنصب ، بمعنى وتشهد الشهادة الخامسة . الباقون بالرفع على الابتداء ، والخبر في " أن لعنة الله عليه " ، أي والشهادة الخامسة قوله : لعنة الله عليه . الثانية - في سبب نزولها ، وهو ما رواه أبو داود عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( البينة أو حد في ظهرك قال : يا رسول الله ، إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يلتمس البينة ! فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( البينة وإلا حد في ظهرك ) فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ، ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد ، فنزلت " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " فقرأ حتى بلغ " من الصادقين الحديث بكماله . وقيل : لما نزلت الآية المتقدمة في الذين يرمون المحصنات وتناول ظاهرها الأزواج وغيرهم قال سعد بن معاذ : يا رسول الله ، إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة ! والله لأضربنه بالسيف غير مصفح عنه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير منى ) . وفي ألفاظ سعد روايات مختلفة ، هذا نحو معناها . ثم جاء من بعد ذلك هلال بن أمية الواقفي فرمى زوجته بشريك بن سحماء البلوى على ما ذكرناه ، وعزم النبي صلى الله عليه وسلم على ضربه حد القذف ، فنزلت هذه الآية عند ذلك ، فجمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وتلاعنا ، فتلكأت المرأة عند الخامسة لما وعظت وقيل : إنها موجبة ( 1 ) ، ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم ( 2 ) ، فالتعنت ، وفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ، وولدت غلاما كأنه جمل أورق ( 3 ) - على النعت المكروه - ثم كان الغلام بعد ذلك أميرا بمصر ، وهو لا يعرف لنفسه أبا . وجاء أيضا عويمر العجلاني فرمى امرأته ولاعن . والمشهور أن نازلة هلال كانت قبل ، وأنها سبب الآية . وقيل : نازلة عويمر بن أشقر كانت قبل ، وهو حديث صحيح مشهور خرجه الأئمة .
--> ( 1 ) أي الشهادة الخامسة موجبة للعذاب الأليم إن كانت كاذبة . ( 2 ) أريد باليوم الجنس أي جمع الأيام . ( 3 ) الأورق من الإبل : الذي في لونه بياض إلى سواد .