القرطبي
182
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
" فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا " . وعند هذا قال الشافعي : هو قبل أن يحد شر منه حين حد ، لان الحدود كفارات فكيف ترد شهادته في أحسن حاليه دون أخسهما . قلت : هكذا قال ولا خلاف . وقد تقدم عن ابن الماجشون أنه بنفس القذف ترد شهادته . وهو قول الليث والأوزاعي والشافعي : ترد شهادته وإن لم يحد ، لأنه بالقذف يفسق ، لأنه من الكبائر فلا تقبل شهادته حتى تصح براءته بإقرار المقذوف له بالزنى أو بقيام البينة عليه . السادسة والعشرون - قوله تعالى : " وأصلحوا " يريد إظهار التوبة . وقيل : وأصلحوا العمل . ( فإن الله غفور رحيم ) حيث تابوا وقبل توبتهم . قوله تعالى : والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهدت بالله إنه لمن الصدقين ( 6 ) والخمسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين ( 7 ) ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهدت بالله إنه لمن الكاذبين ( 8 ) والخمسة أن غضب الله عليها إن كان من الصدقين ( 9 ) ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم ( 10 ) فيه ثلاثون مسألة : الأولى - قوله تعالى : ( ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ) " أنفسهم " بالرفع على البدل . ويجوز النصب على الاستثناء : وعلى خبر " يكن " . ( فشهادة أحدهم أربع شهادات ) بالرفع قراءة الكوفيين على الابتداء والخبر ، أي فشهادة أحدهم التي تزيل عنه حد القذف أربع شهادات . وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو : " أربع " بالنصب ، لان معنى " فشهادة " أن يشهد ، والتقدير : فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات ، أو فالامر أن يشهد أحدهم أربع شهادات ، ولا خلاف في الثاني أنه منصوب بالشهادة . ( والخامسة ) رفع بالابتداء .
--> ( 1 ) من ك .