القرطبي

180

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثالثة والعشرون - واختلفوا أيضا على القول بجواز شهادته بعد التوبة في أي شئ تجوز ، فقال مالك رحمه الله تعالى : تجوز في كل شئ مطلقا ، وكذلك كل من حد في شئ من الأشياء ، رواه نافع وابن عبد الحكم عن مالك ، وهو قول ابن كنانة . وذكر الوقار ( 1 ) عن مالك أنه لا تقبل شهادته فيما حد فيه خاصة ، وتقبل فيما سوى ذلك ، وهو قول مطرف وابن الماجشون . وروى العتبى عن أصبغ وسحنون مثله . قال سحنون : من حد في شئ من الأشياء فلا تجوز شهادته في مثل ما حد فيه . وقال مطرف وابن الماجشون : من حد في قذف أو زنى فلا تجوز شهادته في شئ من وجوه الزنى ، ولا في قذف ولا لعان وإن كان عدلا ، وروياه عن مالك . واتفقوا على ولد الزنى أن شهادته لا تجوز في الزنى . الرابعة والعشرون - الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفة عاد إلى جميعها عند مالك والشافعي وأصحابهما . وعند أبي حنيفة وجل أصحابه يرجع الاستثناء إلى أقرب مذكور وهو الفسق ، ولهذا لا تقبل شهادته ، فإن الاستثناء راجع إلى الفسق خاصة لا إلى قبول الشهادة . وسبب الخلاف في هذا الأصل سببان : أحدهما - هل هذه الجمل في حكم الجملة الواحدة للعطف الذي فيها ، أو لكل جملة حكم نفسها في الاستقلال وحرف العطف محسن لا مشرك ، وهو الصحيح في عطف الجمل ، لجواز عطف الجمل المختلفة بعضها على بعض ، على ما يعرف من النحو . السبب الثاني - يشبه ( 2 ) الاستثناء بالشرط في عوده إلى الجمل المتقدمة ، فإنه يعود إلى جميعها عند الفقهاء ، أو لا يشبه به ، لأنه من باب القياس في اللغة وهو فاسد على ما يعرف في أصول الفقه . والأصل أن كل ذلك محتمل ولا ترجيح ، فتعين ما قال القاضي من الوقف . ويتأيد ( 3 ) الاشكال بأنه قد جاء في كتاب الله عز وجل كلا الامرين ، فإن آية المحاربة فيها عود الضمير إلى الجميع باتفاق ، وآية قتل المؤمن خطأ فيها رد الاستثناء إلى الأخيرة باتفاق ، وآية القذف محتملة للوجهين ، فتعين الوقف من غير مين . قال علماؤنا : وهذا نظر

--> ( 1 ) الوقار ( كسحاب ) : لقب زكريا بن الفقيه المصري . ( 2 ) في ب وك : تشبيه . ( 3 ) في ك : يتأكد .