القرطبي
175
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عليه يوم القيامة الحد ثمانون ) ذكره الدارقطني . قال العلماء : وإنما كان ذلك في الآخرة لارتفاع الملك واستواء الشريف والوضيع والحر والعبد ، ولم يكن لاحد فضل إلا بالتقوى ، ولما كان ذلك تكافأ الناس في الحدود والحرمة ، واقتص من كل واحد لصاحبه إلا أن يعفو المظلوم عن الظالم . وإنما لم يتكافئوا في الدنيا لئلا تدخل الداخلة على المالكين من مكافأتهم لهم ، فلا تصح لهم حرمة ولا فضل في منزلة ، وتبطل فائدة التسخير ، حكمة من الحكيم العليم ، لا إله إلا هو . التاسعة - قال مالك والشافعي : من قذف من يحسبه عبدا فإذا هو حر فعليه الحد ، وقاله الحسن البصري واختاره ابن المنذر . قال مالك : ومن قذف أم الولد حد گ وروى عن ابن عمر وهو قياس قول الشافعي . وقال الحسن البصري : لا حد عليه . العاشرة - واختلف العلماء فيمن قال لرجل : يا من وطئ بين الفخذين ، فقال ابن القاسم : عليه الحد ، لأنه تعريض . وقال أشهب : لا حد فيه ، لأنه نسبة إلى فعل لا يعد زنى إجماعا . الحادية عشرة - إذا رمى صبية يمكن وطؤها قبل البلوغ بالزنى كان قذفا عند مالك . وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور : ليس بقذف ، لأنه ليس بزنى إذ لا حد عليها ، ويعزر . قال ابن العربي : والمسألة محتملة مشكلة ، لكن مالك طلب ( 1 ) حماية عرض المقذوف ، وغيره راعى حماية ظهر القاذف ، وحماية عرض المقذوف أولى ، لان القاذف كشف ستره بطرف لسانه فلزمه الحد . قال ابن المنذر : وقال أحمد في الجارية بنت تسع : يجلد قاذفها ، وكذلك الصبي إذا بلغ عشرا ضرب قاذفه . قال إسحاق : إذا قذف غلاما يطأ مثله فعليه الحد ، والجارية إذا جاوزت تسعا مثل ذلك . قال ابن المنذر : لا يحد من قذف من لم يبلغ ، لان ذلك كذب ، ويعزر على الأذى . قال أبو عبيد : في حديث علي رضي الله عنه أن امرأة جاءته فذكرت أن زوجها يأتي جاريتها فقال : إن كنت صادقة رجمناه وإن كنت كاذبة
--> ( 1 ) في ابن العربي : " غلب " .