القرطبي

174

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي لأنه شبهه بالنساء في أنهن يطعمن ويسقين ويكسون . ولما سمع قول النجاشي : قبيلته لا يغدرون بذمة * ولا يظلمون الناس حبة خردل قال : ليت الخطاب كذلك ، وإنما أراد الشاعر ضعف القبيلة ، ومثله كثير . السادسة - الجمهور من العلماء على أنه لا حد على من قذف رجلا من أهل الكتاب أو امرأة منهم . وقال الزهري وسعيد بن المسيب وابن أبي ليلى : عليه الحد إذا كان لها ولد من مسلم . وفيه قول ثالث - وهو أنه إذا قذف النصرانية تحت المسلم جلد الحد . قال ابن المنذر : وجل العلماء مجمعون وقائلون بالقول الأول ، ولم أدرك أحدا ولا لقيته يخالف في ذلك . وإذا قذف النصراني المسلم الحر فعليه ما على المسلم ثمانون جلدة ، لا أعلم في ذلك خلافا ( 1 ) . السابعة - والجمهور من العلماء على أن العبد إذا قذف حرا يجلد أربعين : لأنه حد يتشطر بالرق كحد الزنى . وروى عن ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز وقبيصة بن ذؤيب يجلد ثمانين ، وجلد أبو بكر بن محمد عبدا قذف حرا ثمانين ، وبه قال الأوزاعي . احتج الجمهور بقول الله تعالى : " فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ( 2 ) " [ النساء : 25 ] . وقال الآخرون : فهمنا هناك أن حد الزنى لله تعالى ، وأنه ربما كان أخف فيمن قلت نعم الله عليه ، وأفحش فيمن عظمت نعم الله عليه . وأما حد القذف فحق للآدمي وجب للجناية على عرض المقذوف ، والجناية لا تختلف بالرق والحرية . وربما قالوا : لو كان يختلف لذكر كما ذكر من الزنى . قال ابن المنذر : والذي عليه [ عوام ] ( 2 ) علماء الأمصار القول الأول ، وبه أقول . الثامنة - وأجمع العلماء على أن الحر لا يجلد للعبد إذا افترى عليه ، لتباين مرتبتهما ، ولقوله عليه السلام : ( من قذف مملوكه بالزنى أقيم عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال ) خرجه البخاري ومسلم . وفي بعض طرقه : ( من قذف عبده بزنى ثم لم يثبت أقيم

--> ( 1 ) في ك : اختلافا . ( 2 ) راجع ج 5 ص 136 . ( 3 ) من ج وط وك وى . أي عامة .