القرطبي
171
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الرابعة - قال ابن خويز منداد : من كان معروفا بالزنى أو بغيره من الفسوق معلنا به فتزوج إلى أهل بيت ستر وغرهم من نفسه فلهم الخيار في البقاء معه أو فراقه ، وذلك كعيب من العيوب ، واحتج بقوله عليه السلام : ( لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله ) . قال ابن خويز منداد . وإنما ذكر المجلود لاشتهاره بالفسق ، وهو الذي يجب أن يفرق بينه وبين غيره ، فأما من لم يشتهر بالفسق فلا . الخامسة - قال قوم من المتقدمين : الآية محكمة غير منسوخة ، وعند هؤلاء : من زنى فسد النكاح بينه وبين زوجته ، وإذا زنت الزوجة فسد النكاح بينها وبين زوجها . وقال قوم من هؤلاء : لا ينفسخ النكاح بذلك ، ولكن يؤمر الرجل بطلاقها إذا زنت ، ولو أمسكها أثم ، ولا يجوز التزوج بالزانية ولا من الزاني ، بل لو ظهرت التوبة فحينئذ يجوز النكاح . السادسة - ( وحرم ذلك على المؤمنين ) أي نكاح أولئك البغايا ، فيزعم بعض أهل التأويل أن نكاح أولئك البغايا حرمه الله تعالى على أمة محمد عليه السلام ، ومن أشهرهن عناق ( 1 ) . السابعة - حرم الله تعالى الزنى في كتابه ، فحيثما زنى الرجل فعليه الحد . وهذا قول مالك والشافعي وأبى ثور . وقال أصحاب الرأي في الرجل المسلم إذا كان في دار الحرت بأمان وزنى هنالك ثم خرج لم يحد . قال ابن المنذر : دار الحرب ودار الاسلام سواء ، ومن زنى فعليه الحد على ظاهر قوله : " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " [ النور : 2 ] . قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمنين جلدة ولا تقبلوا لهم شهداء أبدا وأولئك هم الفاسقون ( 4 ) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ( 5 )
--> ( 1 ) في ك : وهذا على أن الآية منسوخة . ولم يظهر له وجه محققه .