القرطبي

160

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

خبر ابتدأ ( 1 ) ، وتقديره : فيما يتلى عليكم [ حكم ( 2 ) ] الزانية والزاني . وأجمع الناس على الرفع وإن كان القياس عند سيبويه النصب . وأما الفراء والمبرد والزجاج فإن الرفع عندهم هو الأوجه ، والخبر في قوله : " فاجلدوا " لان المعنى : الزانية والزاني مجلودان بحكم الله وهو قول جيد ، وهو قول أكثر النحاة . وإن شئت قدرت الخبر : ينبغي أن يجلدا . وقرأ ابن مسعود " والزان " بغير ياء . الرابعة - ذكر الله سبحانه وتعالى الذكر والأنثى ، والزاني كان يكفي منهما ، فقيل : ذكرهما للتأكيد كما قال تعالى : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( 3 ) [ المائدة : 38 ] . ويحتمل أن يكون ذكرهما هنا لئلا يظن ظان أن الرجل لما كان هو الواطئ والمرأة محل ليست بواطئة فلا يجب عليها حد ، فذكرها رفعا لهذا الاشكال الذي أوقع جماعة من العلماء منهم الشافعي . فقالوا : لا كفارة على المرأة في الوطئ في رمضان ، لأنه قال : جامعت أهلي في نهار رمضان ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( كفر ) . فأمره بالكفارة ، والمرأة ليس بمجامعة ولا واطئة . الخامسة - قدمت " الزانية " في الآية من حيث كان في ذلك الزمان زنى النساء فاش ، وكان لإماء العرب وبغايا الوقت رايات ، وكن مجاهرات بذلك . وقيل : لان الزنى في النساء أعر وهو لأجل الحبل أضر . وقيل : لان الشهوة في المرأة أكثر وعليها أغلب ، فصدرها تغليظا لتردع شهوتها ، وإن كان قد ركب فيها حياء لكنها إذا زنت ذهب الحياء كله . وأيضا فإن العار بالنساء ألحق إذ موضوعهن الحجب ( 4 ) والصيانة فقدم ذكرهن تغليظا واهتماما . السادسة - الألف واللام في قوله : " الزانية والزاني " للجنس ، وذلك يعطى أنها عامة في جميع الزناة . ومن قال بالجلد مع الرجم قال : السنة جاءت بزيادة حكم فيقام مع الجلد . وهو قول إسحاق بن راهويه والحسن بن أبي الحسن ، وفعله علي بن أبي طالب رضي الله عنه بشراحة ، وقد مضى في [ النساء ( 5 ) ] بيانه . وقال الجمهور : هي خاصة في البكرين ، واستدلوا على أنها غير عامة بخروج العبيد والإماء منها .

--> ( 1 ) في هذه العبارة تساهل ، فإن التقدير الذي يقتضى أن يكون مبتدأ محذوف الخير ، كما ذكر ذلك غير واحد من المفسرين . ( 2 ) زيادة من كتب التفسير . ( 3 ) راجع ج 6 ص 159 . ( 4 ) في الأصول : " الحجبة " ( 5 ) راجع ج 5 ص 87 .