القرطبي
161
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
السابعة - نص الله سبحانه وتعالى [ على ] ما يجب على الزانيين إذا شهد بذلك عليهما على ما يأتي وأجمع العلماء على القول به . واختلفوا فيما يجب على الرجل يوجد مع المرأة في ثوب واحد ، فقال إسحاق بن راهويه : يضرب كل واحد منهما مائة جلدة . وروى ذلك عن عمر وعلى ، وليس يثبت ذلك عنهما . وقال عطاء وسفيان الثوري : يؤدبان . وبه قال مالك وأحمد ، على قدر مذاهبهم في الأدب . قال ابن المنذر : والأكثر ممن رأيناه يرى على من وجد على هذه الحال الأدب . وقد مضى في " هود ( 1 ) " اختيار ما في هذه المسألة ، والحمد لله وحده . الثامنة - قوله تعالى : ( فاجلدوا ) دخلت الفاء لأنه موضع أمر والامر مضارع للشرط . وقال المبرد : فيه معنى الجزاء ، أي إن زنى زان فافعلوا به كذا ، ولهذا دخلت الفاء ، وهكذا " السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( 2 ) " . [ المائدة : 38 ] . التاسعة - لا خلاف أن المخاطب بهذا الامر الامام ومن ناب منابه . وزاد مالك والشافعي : السادة في العبيد . قال الشافعي : في كل جلد وقطع . وقال مالك : في الجلد دون القطع . وقيل : الخطاب للمسلمين ، لان إقامة مراسم الدين واجبة على المسلمين ، ثم الامام ينوب عنهم ، إذ لا يمكنهم الاجتماع على إقامة الحدود . العاشرة - أجمع العلماء على أن الجلد بالسوط يجب . والسوط الذي يجب أن يجلد به يكون سوطا بين سوطين . لا شديدا ولا لينا . وروى مالك عن زيد بن أسلم أن رجلا اعترف على نفسه بالزنى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط ، فأتى بسوط مكسور ، فقال : ( فوق هذا ) فأتى بسوط جديد لم تقطع ثمرته ( 3 ) ، فقال : ( دون هذا ) فأتى بسوط قد ركب به ( 4 ) ، ولأن . فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد . . . الحديث . قال أبو عمر : هكذا روى الحديث مرسلا جميع
--> ( 1 ) في ص 88 - 89 ج 9 ذكر بعض أحكام التأديب ولعل المصنف توهم أنه ذكر التفاصيل وراجع ج 5 ص 86 . ( 2 ) راجع ج 6 ص 159 . ( 3 ) الثمرة : الطرف يريد أن طرفه محدد لم تنكسر حدته ولم يخلق بعد . ( 4 ) يريد قد انكسرت حدته ولم يخلق ولا بلغ من اللين مبلغا لا يألم من ضرب به . ( راجع الموطأ كتاب الحدود ) . ( 11 - 12 )