القرطبي
152
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ( 1 ) " [ النساء : 40 ] . وإن كان شقيا قالت الملائكة : رب ! فنيت حسناته وبقي طالبون ، فيقول الله تعالى : ( خذوا من أعمالهم فأضيفوها إلى سيئاته وصكوا له صكا إلى جهنم ) . قوله تعالى : فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ( 102 ) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خلدون ( 103 ) تقدم الكلام فيهما ( 2 ) . قوله تعالى : تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ( 104 ) ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون ( 105 ) قوله تعالى : ( تلفح وجوههم النار ) ويقال " تنفح " بمعناه : ومنه : " ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك " [ الأنبياء : 46 ] . إلا أن " تلفح " أبلغ بأسا ، يقال : لفحته النار والسموم بحرها أحرقته . ولفحته بالسيف لفحة إذا ضربته به [ ضربة ( 4 ) ] خفيفة . ( وهم فيها كالحون ) قال ابن عباس : عابسون . وقال أهل اللغة : الكلوح تكشر في عبوس . والكالح : الذي قد تشمرت شفتاه وبدت أسنانه . قال الأعمش : وله المقدم لا مثل له * ساعة الشدق عن الناب كلح وقد كلح الرجل كلوحا وكلاحا . وما أقبح كلحته ، يراد به الفم وما حواليه . ودهر كالح أي شديد . وعن ابن عباس أيضا " وهم فيها كالحون " يريد كالذي كلح وتقلصت شفتاه وسال صديده . وقال ابن مسعود : ألم تر إلى الرأس المشيط بالنار ، وقد بدت أسنانه وقلصت شفتاه . وفي الترمذي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وهم فيها كالحون - قال - تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته ) قال : هذا حديث حسن صحيح غريب .
--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 194 فما بعد . ( 2 ) راجع ج 7 ص 166 . ( 3 ) راجع ج 11 ص 292 فما بعد . ( 4 ) كذا في معاجم اللغة . وفى الأصول : ضربته حقيقة وهو تحريف .