القرطبي

151

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : فإذا نفح في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ( 101 ) قوله تعالى : ( فإذا نفخ في الصور ) المراد بهذا النفخ النفخة الثانية . ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) قال ابن عباس : لا يفتخرون بالأنساب في الآخرة كما يفتخرون بها في الدنيا ، ولا يتساءلون فيها كما يتساءلون في الدنيا ، من أي قبيلة أنت ولا من أي نسب ، ولا يتعارفون لهول ما أذهلهم . وعن ابن عباس أن ذلك في النفخة الأولى حين يصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ، ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ، وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون . وسأل رجل ابن عباس عن هذه الآية وقوله : " فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ( 1 ) " [ الصافات : 50 ] فقال : لا يتساءلون في النفخة الأولى ، لأنه لا يبقى على الأرض حي ، فلا أنساب ولا تساؤل . وأما قوله : " فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون " فإنهم إذا دخلوا الجنة تساءلوا . وقال ابن مسعود : إنما عنى في هذه الآية النفخة الثانية . وقال أبو عمر زاذان : دخلت على ابن مسعود فوجدت أصحاب الخير واليمنة قد سبقوني إليه ، فناديت بأعلى صوت : يا عبد الله بن مسعود ! من أجل أنى رجل أعجمي أدنيت هؤلاء وأقصيتني ! فقال : ادنه ، فدنوت ، حتى ما كان بيني وبينه جليس فسمعته يقول : يؤخذ بيد العبد أو الأمة يوم القيامة فينصب على رؤوس الأولين والآخرين ثم ينادى مناد : هذا فلان بن فلان ، ومن كان له حق فليأت إلى حقه ، فتفرح المرأة أن يدور لها الحق على أبيها أو على زوجها أو على أخيها أو على ابنها ، ثم قرأ ابن مسعود : " فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون " فيقول الرب سبحانه وتعالى ( آت هؤلاء حقوقهم ) فيقول : يا رب قد فنيت الدنيا فمن أين أوتيهم ، فيقول الرب للملائكة : ( خذوا من حسناته فأعطوا كل إنسان بقدر طلبته ) فإن كان وليا لله فضلت من حسناته مثقال حبة من خردل فيضاعفها الله تعالى حتى يدخله بها الجنة ، ثم قرأ ابن مسعود : " إن الله لا يظلم

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 81 .