القرطبي

137

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وفي حديث قيلة : إذا جاء زوجها ( 1 ) من السامر ، يعنى من القوم الذين يسمرون بالليل ، فهو اسم مفرد بمعنى الجمع ، كالحاضر وهم القوم النازلون على الماء ، والباقر جمع البقر ، والجامل جمع الإبل ، ذكورتها وإناثها ، ومنه قوله تعالى : " ثم نخرجكم طفلا ( 2 ) " [ الحج : 5 ] أي أطفالا . يقال : قوم سمر وسمر وسامر ، ومعناه سهر الليل ، مأخوذ من السمر وهو ما يقع على الأشجار من ضوء القمر . قال الجوهري : السامر أيضا السمار ، وهم القوم الذين يسمرون ، كما يقال للحاج : حجاج ، وقول الشاعر : * وسامر طال فيه اللهو والسمر * كأنه سمى المكان الذي يجتمع فيه للسمر بذلك . وقيل : وحد سامرا وهو بمعنى السمار ، لأنه وضع موضع الوقت ، كقول الشاعر : من دونهم إن جئتهم سمرا * عزف القيان ومجلس غمر فقال : سمرا ، لان معناه : إن جئتهم ليلا وجدتهم وهم يسمرون . وابنا سمير : الليل والنهار ، لأنه يسمر فيهما ، يقال : لا أفعله ما سمر ابنا سمير أبدا . ويقال ، السمير الدهر ، وابناه الليل والنهار . ولا أفعله السمر والقمر ، أي ما دام الناس يسمرون في ليلة قمراء . ولا أفعله سمير الليالي . قال الشنفري : هنالك لا أرجو حياة تسرني * سمير الليالي مبسلا بالجرائر والسمار ( بالفتح ) اللبن الرقيق . وكانت العرب تجلس للسمر تتحدث ، وهذا أوجب معرفتها بالنجوم ، لأنها تجلس في الصحراء فترى الطوالع من الغوارب . وكانت قريش تسمر حول الكعبة مجالس في أباطيلها وكفرها : فعابهم الله بذلك . و " تهجرون " قرئ بضم التاء وكسر الجيم من أهجر ، إذا نطق بالفحش . وبنصب التاء وضم الجيم من هجر المريض إذا هذى . ومعناه : يتكلمون بهوس وسئ من القول في النبي صلى الله عليه وسلم وفي القرآن ، عن ابن عباس وغيره : الثانية - روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إنما كره السمر حين نزلت هذه الآية : " مستكبرين به سامرا تهجرون " ، يعنى أن الله تعالى ذم أقواما يسمرون في غير

--> ( 1 ) في ب وك : زوجنا . ( 2 ) راجع ص 6 من هذا الجزء