القرطبي
136
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون ) الآيات يريد بها القرآن . " تتلى عليكم " أي تقرأ . قال الضحاك : قبل أن تعذبوا بالقتل و " تنكصون " ترجعون وراءكم . مجاهد : تستأخرون ، وأصله أن ترجع القهقرى . قال الشاعر : زعموا بأنهم على سبل النجا * ة وإنما نكص على الأعقاب ( 1 ) وهو هنا استعارة للاعراض عن الحق . وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه " على أدباركم " بدل " على أعقابكم " ، " تنكصون " بضم الكاف . ( مستكبرين ) حال ، والضمير في " به " قال الجمهور : هو عائد على الحرم أو المسجد أو البلد الذي هو مكة ، وإن لم يتقدم له ذكر لشهرته في الامر ، أي يقولون نحن أهل الحرم فلا نخاف . وقيل : المعنى أنهم يعتقدون في نفوسهم أن لهم بالمسجد والحرم أعظم الحقوق على الناس والمنازل ، فيستكبرون لذلك ، وليس الاستكبار من الحق . وقالت فرقة : الضمير عائد عل القرآن من حيث ذكرت الآيات ، والمعنى : يحدث لكم سماع آياتي كبرا وطغيانا فلا تؤمنوا به . قال ابن عطية : وهذا قول جيد . النحاس : والقول الأول أولى ، والمعنى : أنهم يفتخرون بالحرم ويقولون نحن أهل حرم الله تعالى . قوله تعالى : ( سامرا تهجرون ) فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( سامرا تهجرون ) " سامرا " نصب على الحال ، ومعناه سمارا ، وهم الجماعة يتحدثون بالليل ، مأخوذ من السمر وهو ظل القمر ، ومنه سمرة اللون . وكانوا يتحدثون حول الكعبة في سمر القمر ، فسمى التحدث به . قال الثوري : يقال لظل القمر السمر ، ومنه السمرة في اللون ، ويقال له : الفخت ، ومنه قيل : فاختة . وقرأ أبو رجاء " سمارا " وهو جمع سامر ، كما قال : * ألست ترى السمار والناس أحوالي ( 2 ) *
--> ( 1 ) في الأصول : " إنهم " والبيت لا يتزن إلا بدخول الباء ، وهي هنا زائدة ، كقول النابغة : * زعم الغداف بأن رحلتنا غدا * والبيت في ط وك من الخفيف : زعموا أنهم على سبل الق ؟ ؟ * وأنا نكص على الأعقاب ( 2 ) هذا عجز بيت لامرئ القيس . وصدره : * فقالت سباك الله إنك فاضحي *