القرطبي

12

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ولم يقل أمراء . وقال المبرد : وهو اسم يستعمل مصدرا كالرضا والعدل ، فيقع على الواحد والجمع ، قال الله تعالى : " أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء " ( 1 ) [ النور : 31 ] . وقال الطبري : وهو نصب على التمييز ، كقوله تعالى : " فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا " ( 2 ) [ النساء : 4 ] . وقيل : المعنى ثم نخرج كل واحد منكم طفلا . والطفل يطلق من وقت انفصال الولد إلى البلوغ . وولد كل وحشية أيضا طفل . ويقال : جارية طفل ، وجاريتان طفل وجوار طفل ، وغلام طفل ، وغلمان طفل . ويقال أيضا : طفل وطفلة وطفلان وطفلتان وأطفال . ولا يقال : طفلات . وأطفلت المرأة صارت ذات طفل . والمطفلة : الظبية معها طفلها ، وهي قريبة عهد بالنتاج . وكذلك الناقة ، [ والجمع ] مطافل ومطافيل . والطفل ( بالفتح في الطاء ) الناعم ، يقال : جارية طفلة أي ناعمة ، وبنان طفل . وقد طفل الليل إذا أقبل ظلامه . والطفل ( بالتحريك ) : بعد العصر إذا طفلت الشمس للغروب . والطفل ( أيضا ) : مطر ، قال : * لوهد ( 3 ) جاده طفل الثريا * ( ثم لتبلغوا أشدكم ) قيل : إن " ثم " زائدة كالواو في قوله " حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها " ( 4 ) [ الزمر : 73 ] ، لان ثم من حروف النسق كالواو . " أشدكم " كمال عقولكم ونهاية قواكم . وقد مضى في " الانعام " ( 5 ) بيانه . " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) أي أخسه وأدونه ، وهو الهرم والخرف حتى لا يعقل ، ولهذا قال : ( لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ) كما قال في سورة يس : " ومن نعمره ننكسه في الخلق " ( 6 ) [ يس : 68 ] . وكان النبي صلى الله عليه وسلم . يدعو فيقول : " اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر " . أخرجه النسائي عن سعد ، وقال : وكان يعلمهن بنيه كما يعلم المكتب ( 7 ) الغلمان . وقد مضى في النحل هذا المعنى ( 8 ) .

--> ( 1 ) راجع ص 226 من هذا الجزء فما بعد . ( 2 ) راجع ج 5 ص 23 فما بعد . ( 3 ) الوهد والوهدة : المطمئن من الأرض كأنه حفرة . ( 4 ) راجع ج 15 ص 184 فما بعد . ( 5 ) راجع ج 7 ص 124 . ( 6 ) راجع ج 15 ص 38 فما بعد . ( 7 ) المكتب المعلم . ( 8 ) راجع ج 10 ص 140 .