القرطبي
13
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( وترى الأرض هامدة ) ذكر دلالة أقوى على البعث فقال في الأول : " فإنا خلقناكم من تراب " فخاطب جمعا . وقال في الثاني : " وترى الأرض " فخاطب واحدا ، فانفصل اللفظ عن اللفظ ، ولكن المعنى متصل من حيث الاحتجاج على منكري البعث . ( هامدة ) يابسة لا تنبت شيئا ، قال ابن جريج . وقيل : دارسة . والهمود الدروس . قال الأعشى : قالت قتيلة ما لجسمك شاحبا * وأرى ثيابك باليات همدا الهروي : " هامدة " أي جافة ذات تراب . وقال شمر : يقال : همد شجر الأرض إذا بلي وذهب . وهمدت أصواتهم إذا سكنت . وهمود الأرض ألا يكون فيها حياة ولا نبت ولا عود ولم يصبها مطر . وفي الحديث : " حتى كاد يهمد من الجوع " أي يهلك . يقال : همد الثوب يهمد إذا بلي . وهمدت النار تهمد . قوله تعالى : ( فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت ) أي تحركت . والاهتزاز : شدة الحركة ، يقال : هززت الشئ فاهتز ، أي حركته فتحرك . وهز الحادي الإبل هزيزا فاهتزت هي إذا تحركت في سيرها بحدائه . واهتز الكوكب في انقضاضه . وكوكب هاز . فالأرض تهتز بالنبات ، لان النبات لا يخرج منها حتى يزيل بعضها من بعض إزالة خفية ، فسماه اهتزازا مجازا . وقيل : اهتز نباتها ، فحذف المضاف ، قال المبرد ، واهتزازه شدة حركته ، كما قال الشاعر : تثنى إذا قامت وتهتز إن مشت * كما اهتز غصن ألبان في ورق خضر والاهتزاز في النبات أظهر منه في الأرض . ( وربت ) أي ارتفعت وزادت . وقيل : انتفخت ، والمعنى واحد ، وأصله الزيادة . ربا الشئ يربو ربوا أي زاد ، ومنه الربا والربوة . وقرأ يزيد بن القعقاع وخالد بن إلياس " وربأت " أي ارتفعت حتى صارت بمنزلة الربيئة ، وهو الذي يحفظ القوم على شئ مشرف ، فهو رابئ وربيئة على المبالغة . قال امرؤ القيس :