القرطبي
86
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
سوى الأربع الدهم اللواتي كأنها * بقية وحي في بطون الصحائف وقال عنترة : كوحي صحائف من عهد كسرى * فأهداها لأعجم طمطمي ( 1 ) و " بكرة وعشيا " ظرفان . وزعم الفراء أن العشي يؤنث ويجوز تذكيره إذا أبهمت ، قال : وقد يكون العشي جمع عشية . الرابعة - قد تقدم الحكم في الإشارة في " آل عمران " ( 2 ) . واختلف علماؤنا فيمن حلف ألا يكلم إنسانا فكتب إليه كتابا ، أو أرسل إليه رسولا ، فقال مالك : إنه يحنث إلا أن ينوي مشافهته ، ثم رجع فقال : لا ينوى في الكتاب ويحنث إلا أن يرتجع الكتاب قبل وصوله . قال ابن القاسم : إذا قرأ كتابه حنث ، وكذلك لو قرأ الحالف كتاب المحلوف عليه . وقال أشهب : لا يحنث إذا قرأه الحالف ، وهذا بين ، لأنه لم يكلمه ولا ابتدأه بكلام إلا أن يريد ألا يعلم معنى كلامه فإنه يحنث وعليه يخرج قول ابن القاسم . فإن حلف ليكلمنه لم يبر إلا بمشافهته ، وقال ابن الماجشون : وإن حلف لئن علم كذا ليعلمنه أو ليخبرنه فكتب إليه أو أرسل إليه رسولا بر ، ولو علماه جميعا لم يبر ، حتى يعلمه لان علمهما مختلف . الخامسة - واتفق مالك والشافعي والكوفيون أن الأخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه ، قال الكوفيون : إلا أن يكون رجل أصمت أياما فكتب لم يجز من ذلك شئ . قال الطحاوي : الخرس مخالف للصمت العارض ، كما أن العجز عن الجماع العارض لمرض ونحوه يوما أو نحوه مخالف للعجز المأيوس منه الجماع ، نحو الجنون في باب خيار المرأة في الفرقة . قوله تعالى : ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة ) في الكلام حذف ، المعنى فولد له ولد وقال الله تعالى للمولود : " يا يحيى خذ الكتاب بقوة " . وهذا اختصار يدل الكلام عليه . و " الكتاب " التوراة بلا خلاف . " بقوة " أي بجد واجتهاد ، قاله مجاهد . وقيل العلم به ، والحفظ له والعمل به ، وهو الالتزام لأوامره ، والكف عن نواهيه ، قاله زيد بن أسلم ، وقد تقدم
--> ( 1 ) الطمطمي : الأعجم الذي لا يفصح . ( 2 ) راجع ج 4 ص 81 .