القرطبي
65
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) الضمير في " تركنا " لله تعالى ، أي تركنا الجن والإنس يوم القيامة يموج بعضهم في بعض . وقيل : تركنا يأجوج ومأجوج " يومئذ " أي وقت كمال السد يموج بعضهم في بعض . واستعارة الموج لهم عبارة عن الحيرة وتردد بعضهم في بعض ، كالمولهين من هم وخوف ، فشبههم بموج البحر الذي يضطرب بعضه في بعض . وقيل : تركنا يأجوج ومأجوج يوم انفتاح السد يموجون في الدنيا مختلطين لكثرتهم . قلت : فهذه ثلاثة أقوال أظهرها أوسطها ، وأبعدها آخرها ، وحسن الأول ، لأنه تقدم ذكر القيامة في تأويل قوله تعالى : " فإذا جاء وعد ربي " . والله أعلم . قوله تعالى : ( ونفخ في الصور ) تقدم في ( الانعام ) ( 1 ) . ( فجمعناهم جمعا ) يعني الجن والإنس في عرصات القيامة . ( وعرضنا جهنم ) أي أبرزناها لهم . ( يومئذ للكافرين عرضا ) ( الذين كانت أعينهم ) في موضع خفض نعت " للكافرين " . ( في غطاء عن ذكرى ) أي هم بمنزلة من عينه مغطاة فلا ينظر إلى دلائل الله تعالى . ( وكانوا لا يستطيعون سمعا ) أي لا يطيقون أن يسمعوا كلام الله تعالى ، فهم بمنزلة من صم . قوله تعالى : ( أفحسب الذين كفروا ) أي ظن . وقرأ علي وعكرمة ومجاهد وابن محيصن : " أفحسب " بإسكان السين وضم الباء ، أي كفاهم . ( أن يتخذوا عبادي ) يعني عيسى والملائكة وعزيرا . ( من دوني أولياء ) ولا أعاقبهم ، ففي الكلام حذف . وقال الزجاج : المعنى ، أفحسبوا أن ينفعهم ذلك . ( إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا ) . قوله تعالى : ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ) إلى قوله : ( وزنا ) فيه مسئلتان : الأولى - قوله تعالى : ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ) - الآية - فيه دلالة على أن من الناس من يعمل العمل وهو يظن أنه محسن وقد حبط سعيه ، والذي يوجب إحباط السعي إما فساد الاعتقاد أو المراءاة ، والمراد هنا الكفر . روى البخاري عن مصعب قال :
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 20 فما بعد .