القرطبي
66
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
سألت أبي " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا " أهم الحرورية ؟ قال : لا ، هم اليهود والنصارى . وأما اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، وأما النصارى فكفروا بالجنة ، فقالوا : لا طعام فيها ولا شراب ، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ، وكان سعد يسميهم الفاسقين . والآية معناها التوبيخ ، أي قل لهؤلاء الكفرة الذين عبدوا غيري : يخيب سعيهم وآمالهم غدا ، فهم الأخسرون أعمالا ، وهم " الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " في عبادة من سواي . قال ابن عباس : يريد كفار أهل مكة . وقال علي : هم الخوارج أهل حروراء . وقال مرة : هم الرهبان أصحاب الصوامع ) . وروي أن ابن الكواء سأله عن الأخسرين أعمالا فقال له : أنت وأصحابك . قال ابن عطية : ويضعف هذا كله قوله تعالى بعد ذلك : " أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم " . وليس من هذه الطوائف من يكفر بالله ولقائه والبعث والنشور ، وإنما هذه صفة مشركي مكة ( 1 ) عبدة الأوثان ، وعلي وسعد رضي الله عنهما ذكرا أقواما أخذوا بحظهم من هذه ( 2 ) الآية . و " أعمالا " نصب على التمييز . و " حبطت " قراءة الجمهور بكسر الباء . وقرأ ابن عباس : " حبطت " بفتحها ( 3 ) . الثانية - قوله تعالى : ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) قراءة الجمهور " نقيم " بنون العظمة . وقرأ مجاهد : بياء الغائب ، يريد فلا يقيم الله عز وجل ، وقرأ عبيد بن عمير " فلا يقوم " ويلزمه أن يقرأ : " وزن " وكذلك قرأ مجاهد : " فلا يقوم لهم يوم القيامة وزن " . قال عبيد بن عمير : يؤتى يوم القيامة بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن عند الله جناح بعوضة . قلت : هذا لا يقال مثله من جهة الرأي ، وقد ثبت معناه مرفوعا صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة اقرأوا إن شئتم ( فلا نقيم له يوم القيامة وزنا ) . والمعنى أنهم لا ثواب لهم ، وأعمالهم مقابلة بالعذاب ، فلا حسنة لهم توزن في موازين القيامة ومن لا حسنة له فهو في النار . وقال أبو سعيد الخدري : يؤتى بأعمال
--> ( 1 ) في ج : العرب . ( 2 ) في ك وى : من صدر الآية . ( 3 ) في ج : بفتح الباء .