القرطبي
342
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
صوب . وقرئ في الشواذ " وهم من كل جدث ينسلون " أخذا من قوله : " فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ( 1 ) ينسلون " [ يس : 51 ] . وحكى هذه القراءة المهدوي عن ابن مسعود والثعلبي عن مجاهد وأبي الصهباء . قوله تعالى : ( واقترب الوعد الحق ) يعني القيامة . وقال الفراء والكسائي وغيرهما : الواو زائدة مقحمة ، والمعنى : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق " فاقترب " جواب " إذا " . وأنشد الفراء ( 2 ) : * فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى * أي انتحى ، والواو زائدة ، ومنه قوله تعالى : " وتله للجبين ( 1 ) . وناديناه " [ الصافات : 103 - 104 ] أي للجبين ناديناه . وأجاز الكسائي أن يكون جواب " إذا " " فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا " ويكون قوله : " واقترب الوعد الحق " معطوفا على الفعل الذي هو شرط . وقال البصريون : الجواب محذوف والتقدير : قالوا يا ويلنا ، وهو قول الزجاج ، وهو قول حسن . قال الله تعالى : " والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " ( 1 ) [ الزمر : 3 ] المعنى : قالوا ما نعبدهم ، وحذف القول كثير . قوله تعالى " فإذا هي شاخصة " " هي " ضمير الابصار ، والابصار المذكورة بعدها تفسير لها كأنه قال : فإذا أبصار الذين كفروا شخصت عند مجئ الوعد . وقال الشاعر : لعمر أبيها لا تقول ظعينتي * ألا فر عني مالك بن أبي كعب فكنى عن الظعينة في أبيها ثم أظهرها . وقال الفراء : " هي " عماد ، مثل . " فإنها لا تعمى الابصار " ( 3 ) [ الحج : 46 ] . وقيل : إن الكلام تم عند قوله : " هي " التقدير : فإذا هي ، بمعنى القيامة بارزة واقعة ، أي من قربها كأنها آتية حاضرة ثم ابتداء فقال : " شاخصة أبصار الذين كفروا " على تقديم الخبر على الابتداء ، أي أبصار الذين كفروا شاخصة من هذا اليوم ، أي من هوله لا تكاد تطرف ، يقولون : يا ويلنا إنا كنا ظالمين بمعصيتنا ، ووضعنا العبادة في غير موضعها .
--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 39 فما بعده وص 99 فما بعد وص 232 فما بعد . ( 2 ) البيت لامرئ القيس وهو من معلقته وتمامه : * بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل * ( 3 ) راجع ج 12 ص 76 فما بعد .