القرطبي
343
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ( 98 ) فيه أربع مسائل : الأولى : قوله تعالى : " إنكم وما تعبدون " قال ابن عباس : آية لا يسألني الناس عنها ! لا أدري أعرفوها فلم يسألوا عنها ، أو جهلوها ( 1 ) فلا يسألون عنها ، فقيل : وما هي ؟ قال : " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون " لما أنزلت شق على كفار قريش ، وقالوا : شتم آلهتنا ، وأتوا ابن الزبعري وأخبروه ، فقال : لو حضرته لرددت عليه . قالوا : وما كنت تقول له ؟ قال : كنت أقول له : هذا المسيح تعبده اليهود تعبد عزيرا أفهما من حصب جهنم ؟ فعجبت قريش من مقالته ، ورأوا أن محمدا قد خصم ، فأنزل الله تعالى : " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " [ الأنبياء : 101 ] وفيه نزل " ولما ضرب ابن مريم مثلا " [ الزخرف : 57 ] يعني ابن ( 2 ) الزبعري " إذا قومك منه يصدون " [ الزخرف : 57 ] بكسر الصاد ، أي يضجون ، وسيأتي . ( 3 ) الثانية - هذه الآية أصل في القول بالعموم وأن له صيغا مخصوصة ، خلافا لمن قال : ليست له صيغة موضوعة للدلالة عليه ، وهو باطل بما دلت عليه هذه الآية وغيرها ، فهذا عبد الله بن الزبعرى قد فهم " ما " في جاهليته جميع من عبد ، ووافقه على ذلك قريش وهم العرب الفصحاء ، واللسن البلغاء ، ولو لم تكن للعموم لما صح أن يستثنى منها ، وقد وجد ذلك فهي للعموم وهذا واضح . الثالثة : قراءة العامة بالصاد المهملة أي إنكم يا معشر الكفار والأوثان التي تعبدونها من دون الله وقود جهنم ، قاله ابن عباس . وقال مجاهد وعكرمة وقتادة : حطبها . وقرأ علي ابن أبي طالب وعائشة رضوان الله عليهما : " حطب جهنم " بالطاء . وقرأ ابن عباس " حضب " بالضاد المعجمة ، قال الفراء : يريد الحصب . قال : وذكر لنا أن الحضب في لغة أهل
--> ( 1 ) كذا في ط وك : جهلوها . وفي غيرهما : جهلوا . ( 2 ) في ك : يا بن الزبعري . ( 3 ) راجع ج 16 ص 102 .