القرطبي

321

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وأبو جعفر وابن عامر وحفص وروح " لتحصنكم " بالتاء ردا على الصنعة ( 1 ) . وقيل : على اللبوس والمنعة التي هي الدروع . وقرأ شيبة وأبو بكر والمفضل ورويس وابن أبي إسحاق : " لنحصنكم " بالنون لقوله : " وعلمناه " وقرأ الباقون بالياء جعلوا الفعل للبوس ، أو يكون المعنى ليحصنكم الله . ( فهل أنتم شاكرون ) أي على تيسير نعمة الدروع لكم . وقيل : " هل أنتم شاكرون " بأن تطيعوا رسولي . الثالثة - هذه الآية أصل في اتخاذ الصنائع والأسباب ، وهو قول أهل العقول والألباب ، لا قول الجهلة الأغبياء القائلين بأن ذلك إنما شرع للضعفاء ، فالسبب سنة الله في خلقه فمن طعن في ذلك فقد طعن في الكتاب والسنة ، ونسب من ذكرنا إلى الضعف وعدم المنة . وقد أخبر الله تعالى عن نبيه داود عليه السلام أنه كان يصنع الدروع ، وكان أيضا يصنع الخوص ، وكان يأكل من عمل يده ، وكان آدم حراثا ، ونوح نجارا ولقمان خياطا ، وطالوت دباغا . وقيل : سقاء ، فالصنعة يكف بها الانسان نفسه عن الناس ، ويدفع بها عن نفسه الضرر والبأس . وفي الحديث : " إن الله يحب المؤمن المحترف الضعيف المتعفف ويبغض السائل الملحف " . وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة " الفرقان " ( 2 ) . وقد تقدم في غير ما آية ، وفيه كفاية والحمد لله . قوله تعالى : ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شئ عالمين ( 81 ) ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين ( 82 ) قوله تعالى : ( ولسليمان الريح عاصفة ) أي وسخرنا لسليمان الريح عاصفة ، أي شديدة الهبوب . يقال منه : عصفت الريح أي اشتدت فهي ريح عاصف وعصوف . وفي لغة بني أسد : أعصفت الريح فهي معصف ومعصفة . والعصف التبن فسمي به شدة الريح ،

--> ( 1 ) كذا في ب وج وز وط وك وى ، وهو الصواب . ( 2 ) راجع ج 13 ص 12 فما بعد وص 72 .