القرطبي
320
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
حتى يشتاق ، ولهذا قال : " وسخرنا " أي جعلناها بحيث تطيعه إذا أمرها بالتسبيح . وقيل : إن سيرها معه تسبيحها ، والتسبيح مأخوذ من السباحة ، دليله قوله تعالى : " يا جبال أوبي معه " ( 1 ) [ سبأ : 10 ] . وقال قتادة : " يسبحن " يصلين معه إذا صلى ، والتسبيح الصلاة . وكل محتمل . وذلك فعل الله تعالى بها ، ذلك لان الجبال لا تعقل فتسبيحها دلالة على تنزيه الله تعالى عن صفات العاجزين والمحدثين . قوله تعالى : وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون ( 80 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وعلمناه صنعة لبوس لكم ) يعني اتخاذ الدروع بإلانة الحديد له ، واللبوس عند العرب السلاح كله ، درعا كان أو جوشنا أو سيفا أو رمحا . قال الهذلي ( 2 ) يصف رمحا : ومعي لبوس للبئيس كأنه * روق بجبهة ذي نعاج مجفل واللبوس كل ما يلبس ، وأنشد ابن السكيت : ( 3 ) ألبس لكل حالة لبوسها * إما نعيمها وإما بوسها وأراد الله تعالى هنا الدرع ، وهو بمعنى الملبوس نحو الركوب والحلوب . قال قتادة : أول من صنع الدروع داود . وإنما كانت صفائح ، فهو أول من سردها وحلقها . الثانية - قوله تعالى : ( ليحصنكم ) ( 4 ) ليحرزكم . ( من بأسكم ) أي من حربكم . وقيل : من السيف والسهم والرمح ، أي من آلة بأسكم فحذف المضاف . ابن عباس : " من بأسكم " من سلاحكم . الضحاك : من حرب أعدائكم . والمعنى واحد . وقرأ الحسن
--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 264 فما بعد . ( 2 ) هو أبو كبير الهذلي واسمه عامر بن الحليم ؟ ؟ من قصيدة أولها : أزهير هل عن شيبة من معدل * أم لا سبيل إلى الشباب الأول والبئيس : الشجاع . والروق : القرن . وذو نعاج : يعني ثورا والنعاج : البقر من الوحش . ( 3 ) البيت لبيهس الفزاري . ( 4 ) ( ليحصنكم ) بالياء قراءة نافع .