القرطبي

284

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الواحد سجين و [ اسم ] ( 1 ) الآخر الفلق ( 1 ) ، فأما سجين فهو مفتوح وإليه ينتهي كتاب الكفار ، وعليه يعرض أصحاب المائدة وقوم فرعون ، وأما الفلق ( 1 ) فهو مغلق لا يفتح إلى يوم القيامة . وقد مضى في " البقرة " ( 2 ) أنها سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام ، وسيأتي له في آخر " الطلاق " ( 3 ) زيادة بيان إن شاء الله تعالى . وقول ثالث قاله عكرمة وعطية وابن زيد وابن عباس أيضا فيما ذكر المهدوي : إن السماوات كانت رتقا لا تمطر ، والأرض كانت رتقا لا تنبت ، ففتق السماء بالمطر ، والأرض بالنبات ، نظيره قوله عز وجل : " والسماء ذات الرجع . والأرض ذات الصدع " ( 4 ) [ الطارق : 11 - 12 ] . واختار هذا القول الطبري ، لان بعده : " وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون " . قلت : وبه يقع الاعتبار مشاهدة ومعاينة ، ولذلك أخبر بذلك في غير ما آية ، ليدل على كمال قدرته ، وعلى البعث والجزاء . وقيل : يهون عليهم إذا يغضبون * سخط العداة وإرغامها ورتق الفتوق وفتق الرتوق * ونقض الأمور وإبرامها وفي قوله تعالى : ( وجعلنا من الماء كل شئ حي ) ثلاث تأويلات : أحدها : أنه خلق كل شئ من الماء ، قاله قتادة . الثاني - حفظ حياة كل شئ بالماء . الثالث - وجعلنا من ماء الصلب كل شئ حي ، قاله قطرب . " وجعلنا " بمعنى خلقنا . وروى أبو حاتم البستي في المسند الصحيح له من حديث أبي هريرة قال : قلت يا رسول الله ! إذا رأيتك طابت نفسي ، وقرت عيني ، أنبئني عن كل شئ ، قال : ( كل شئ خلق من الماء ) الحديث ، قال أبو حاتم قول أبي هريرة : " أنبئني عن كل شئ " أراد به عن كل شئ خلق من الماء " والدليل على صحة هذا جواب المصطفى إياه حيث قال : ( كل شئ خلق من الماء ) وإن لم يكن مخلوقا . وهذا احتجاج آخر سوى ما تقدم من كون السماوات والأرض رتقا . وقيل : الكل قد يذكر بمعنى البعض كقوله : " وأوتيت من كل شئ " ( 5 ) [ النمل : 23 ]

--> ( 1 ) من ب وج وز وك . ( 2 ) راجع ج 1 ص 258 فما بعد . ( 3 ) راجع ج 18 ص 174 . ( 4 ) راجع ج 20 ص 10 . ( 5 ) راجع ج 13 ص 184 .