القرطبي

270

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم ( 4 ) بل قالوا أضغاث أحلام بل أفتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ( 5 ) ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون ( 6 ) قوله تعالى : ( قل ( 1 ) ربي يعلم القول في السماء والأرض ) أي لا يخفي عليه شئ مما يقال في السماء والأرض . وفي مصاحف أهل الكوفة " قال ربي " أي قال محمد ربي يعلم القول ، أي هو عالم بما تناجيتم به . وقيل : إن القراءة الأولى أولي لأنهم أسروا هذا القول فأظهر الله عز وجل عليه نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يقول لهم هذا ، قال النحاس : والقراءتان صحيحتان وهما بمنزلة الآيتين ، وفيهما من الفائدة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر وأنه قال كما أمر . قوله تعالى : ( بل قالوا أضغاث أحلام ) قال الزجاج : أي قالوا الذي يأتي به أضغاث أحلام . وقال غيره : أي قالوا هو أخلاط كالأحلام المختلطة ، أي أهاويل رآها في المنام ، قال معناه مجاهد وقتادة ، ومنه قول الشاعر : * كضغث حلم غر منه حالمه * وقال القتبي : إنها الرؤيا الكاذبة ، وفيه قول الشاعر : أحاديث طسم أو سراب بفدفد * ترقرق للساري وأضغاث حالم وقال اليزيدي : الأضغاث ما لم يكن له تأويل . وقد مضى هذا في " يوسف " ( 2 ) . فلما رأوا أن الامر ليس كما قالوا انتقلوا عن ذلك فقالوا : ( بل قالوا ) ثم انتقلوا عن ذلك فقالوا : " بل هو شاعر " أي هم متحيرون لا يستقرون على شئ : قالوا مرة سحر ، ومرة أضغاث أحلام ، ومرة افتراه ، ومرة شاعر . وقيل : أي قال فريق إنه ساحر : وفريق إنه أضغاث أحلام ، وفريق إنه أفتراه ، وفريق إنه شاعر . والافتراء الاختلاق ، وقد تقدم .

--> ( 1 ) ( قل ) على الامر قراءة ( نافع ) . ( 2 ) راجع ج 9 ص 200 فما بعد .