القرطبي
240
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
من أن يقتله فرعون ، فجاءه جبريل عليه السلام ، فجعل كف السامري في فم السامري ، فرضع العسل واللبن فاختلف إليه فعرفه من حينئذ . وقد تقدم هذا المعنى في " الأعراف " ( 1 ) . ويقال : إن السامري سمع كلام موسى عليه السلام ، حيث عمل تمثالين من شمع أحدهما ثور والآخر فرس فألقاهما في النيل طلب قبر يوسف عليه السلام وكان في تابوت من حجر في النيل فأتى به الثور على قرنه ، فتكلم السامري بذلك الكلام الذي سمعه من موسى ، وألقى القبضة في جوف العجل فخار . وقرأ حمزة والكسائي والأعمش وخلف : " بما لم تبصروا " بالتاء على الخطاب . الباقون بالياء على الخبر . وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود والحسن وقتادة " فقبصت قبصة " بصاد غير معجمة . وروي عن الحسن ضم القاف من " قبصة " والصاد غير معجمة . الباقون : ( قبضت قبضة ) بالضاد المعجمة . والفرق بينهما أن القبض بجميع الكف ، والقبص بأطراف الأصابع ، ونحوهما الخضم والقضم ، والقبضة بضم القاف القدر المقبوض ، ذكره المهدوي . ولم يذكر الجوهري " قبصة " بضم القاف والصاد غير معجمة ، وإنما ذكر " القبضة " بضم القاف والضاد المعجمة وهو ما قبضت عليه من شئ ، يقال : أعطاه قبضة من سويق أو تمر أي كفا منه ، وربما جاء بالفتح . قال : والقبض بكسر القاف والصاد غير المعجمة العدد الكثير من الناس ، قال الكميت : لكم مسجدا الله المزوران والحصى * لكم قبصه من بين أثرى وأقترى ( 2 ) ( فنبذتها ) أي طرحتها في العجل . ( وكذلك سولت لي نفسي ) أي زينته ، قاله الأخفش . وقال ابن زيد : حدثتني نفسي . والمعنى متقارب . قوله تعالى : ( قال فأذهب ) أي قال له موسى فاذهب أي من بيننا ( فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) أي لا أمس ولا أمس طول الحياة . فنفاه موسى عن قومه وأمر بني إسرائيل ألا يخالطوه ولا يقربوه ولا يكلموه عقوبة له . [ والله أعلم ] ( 3 ) قال الشاعر : تميم كرهط السامري وقوله * ألا لا يريد السامري مساسا
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 274 . ( 2 ) أي من بين مثر ومقل . ( 3 ) من ك .