القرطبي
239
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أو عقوبة . وقد قيل : إن موسى عليه السلام إنما فعل هذا على غير استخفاف ولا عقوبة كما يأخذ الانسان بلحية نفسه . وقد مضى هذا في ( الأعراف ) ( 1 ) مستوفى . والله عز وجل أعلم بما أراد نبيه عليه السلام . ( إني خشيت أن تقول فرقت بين بيني إسرائيل ) أي خشيت أن أخرج وأتركهم وقد أمرتني أن أخرج معهم فلو خرجت لاتبعني قوم ويتخلف مع العجل قوم ، وربما أدى الامر إلى سفك الدماء ، وخشيت إن زجرتهم أن يقع قتال فتلومني على ذلك . وهذا جواب هارون لموسى السلام عن قوله " أفعصيت أمري " وفي الأعراف " إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء " ( 1 ) [ الأعراف : 150 ] لأنك أمرتني أن أكون معهم . وقد تقدم . ومعنى ( ولم ترقب قولي ) لم تعمل بوصيتي في حفظ [ - هم ، لأنك أمرتني أن أكون معهم ] ( 2 ) ، قاله مقاتل . وقال أبو عبيدة : لم تنتظر عهدي وقدومي . فتركه موسى ثم أقبل على السامري ف ( - قال فما خطبك يا سامري ) أي ، ما أمرك وشأنك ، وما الذي حملك على ما صنعت ؟ قال قتادة : كان السامري عظيما في بني إسرائيل من قبيلة يقال لها سامرة ولكن عدو الله نافق بعد ما قطع البحر مع موسى ، فلما مرت بنو إسرائيل بالعمالقة وهم يعكفون على أصنام لهم " قالوا يا موسى أجعل لنا إلها كما لهم آلهة " ( 1 ) [ الأعراف : 138 ] فاغتنمها السامري وعلم أنهم يميلون إلى عبادة العجل فاتخذ العجل . ف " - قال " السامري مجيبا لموسى : " بصرت بما لم يبصروا به " يعني : رأيت ما لم يروا ، رأيت جبريل عليه السلام على فرس الحياة ، فألقى في نفسي أن أقبض من أثره قبضة ، فما ألقيته على شئ إلا صار له روح ولحم ودم فلما سألوك أن تجعل لهم إلها زينت لي نفسي ذلك . وقال علي رضي الله عنه : لما نزل جبريل ليصعد بموسى عليه السلام إلى السماء ، أبصره السامري من بين الناس فقبض قبضة من أثر الفرس . وقيل قال السامري : رأيت جبريل على الفرس وهي تلقي خطوها مد البصر فألقي في نفسي أن أقبض من أثرها فما ألقيته على شئ إلا صار له روح ودم . وقيل : رأى جبريل يوم نزل على رمكة ( 3 ) وديق ، فتقدم خيل فرعون في ورود البحر . ويقال : إن أم السامري جعلته حين وضعته في غار خوفا
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 289 فما بعد وص 286 وص 253 . ( 2 ) من ب وج وط وك . ( 2 ) الرمكة : الفرس والبرذونة التي تتخذ النسل معرب . وهي هنا الفرس . والوديق : التي تشتهى الفحل .