القرطبي
218
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
على أصله ليعلم ذلك ، وقد قال تعالى " استحوذ عليهم الشيطان " ( 1 ) [ المجادلة : 19 ] ولم يقل استحاذ ، فجاء هذا ليدل على الأصل ، وكذلك " إن هذان " ولا يفكر في إنكار من أنكر هذه اللغة إذ كان الأئمة قد رووها . القول الثاني : أن يكون " إن " بمعنى نعم ، كما حكى الكسائي عن عاصم قال : العرب تأتي ب " - إن " بمعنى نعم ، وحكى سيبويه أن " إن " تأتي بمعنى أجل ، وإلى هذا القول كان محمد بن يزيد وإسماعيل بن إسحاق القاضي يذهبان ، قال النحاس : ورأيت أبا إسحاق الزجاج وعلي بن سليمان يذهبان إليه . الزمخشري : وقد أعجب به أبو إسحاق . النحاس : وحدثنا علي بن سليمان ، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام النيسابوري ، ثم لقيت عبد الله بن أحمد [ هذا ] ( 2 ) فحدثني ، قال حدثني عمير بن المتوكل ، قال حدثنا محمد ابن موسى النوفلي من ولد حرث بن عبد المطلب ، قال حدثنا عمر بن جميع الكوفي عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن علي - وهو ابن الحسين - عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين ، قال : لا أحصي كم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على منبره : " إن الحمد لله نحمده ونستعينه " ثم يقول : " أنا أفصح قريش كلها وأفصحها بعدي أبان ابن سعيد بن العاص " قال أبو محمد الخفاف قال عمير : إعرابه عند أهل العربية والنحو " إن الحمد لله " بالنصب إلا أن العرب تجعل " إن " في معنى نعم كأنه أراد صلى الله عليه وسلم نعم الحمد لله ، وذلك أن خطباء الجاهلية كانت تفتتح [ في ] ( 3 ) خطبها بنعم . وقال الشاعر في معنى نعم : قالوا غدرت فقلت إن وربما * نال العلا وشفى الغليل الغادر وقال عبد الله بن قيس الرقيات : بكر العواذل في الصبا * ح يلمنني وألومهنه ويقلن شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت إنه فعلى هذا جائز أن يكون قول الله عز وجل : " إن هذان لساحران " بمعنى نعم ولا تنصب . قال النحاس : أنشدني داود بن الهيثم ، قال أنشدني ثعلب : ليت شعري هل للمحب شفاء * من جوى حبهن إن اللقاء
--> ( 1 ) راجع ج 17 ص 305 . ( 2 ) الزيادة من ( إعراب القرآن ) للنحاس . ( 3 ) من ب وج وط وك