القرطبي

219

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال النحاس : وهذا قول حسن إلا أن فيه شيئا لأنه إنما يقال : نعم زيد خارج ، ولا تكاد تقع اللام ها هنا ، وإن كان النحويون قد تكلموا في ذلك فقالوا : اللام ينوي بها التقديم ، كما قال : خالي لأنت ومن جرير خاله * ينل العلاء ويكرم الأخوالا آخر : أم الحليس لعجوز شهربه * ترضى من الشاة بعظم الرقبة أي لخالي ولام الحليس ، وقال الزجاج : والمعنى في الآية إن هذان لهما ساحران ثم حذف المبتدأ . المهدوي : وأنكره أبو علي وأبو الفتح بن جني . قال أبو الفتح : " هما " المحذوف لم يحذف إلا بعد أن عرف ، وإذا كان معروفا فقد استغنى بمعرفته عن تأكيده باللام ، ويقبح أن تحذف المؤكد وتترك المؤكد . القول الثالث : قاله الفراء أيضا [ قال ] ( 1 ) : وجدت الألف دعامة ليست بلام الفعل فزدت عليها نونا ولم أغيرها كما قلت : " الذي " ثم زدت عليه نونا فقلت : جاءني الذين عندك ، ورأيت الذين عندك ، ومررت بالذين عندك . القول الرابع : قاله بعض الكوفيين قال الألف في " هذان " مشبهة بالألف في يفعلان فلم تغير . القول الخامس : قال أبو إسحاق : النحويون القدماء يقولون الهاء ها هنا مضمرة ، والمعنى إنه هذان لساحران ، قال ابن الأنباري : فأضمرت الهاء التي هي منصوب " إن " و " هذان " خبر " إن " و " ساحران " يرفعها " هما " المضمر [ والتقدير ] ( 2 ) إنه هذان لهما ساحران . والأشبه ( 3 ) عند أصحاب أهل هذا الجواب أن الهاء اسم " إن " و " هذان " رفع بالابتداء وما بعده خبر الابتداء . القول السادس : قال أبو جعفر النحاس وسألت أبا الحسن بن كيسان عن هذه الآية ، فقال : إن شئت أجبتك بجواب النحويين ، وإن شئت أجبتك بقولي ، فقلت : بقولك ، فقال : سألني إسماعيل بن إسحاق عنها فقلت : القول عندي أنه لما كان يقال : " هذا " في موضع الرفع والنصب والخفض على حال واحدة ، وكانت التثنية يجب ألا يغير لها الواحد أجريت التثنية مجرى الواحد فقال : ما أحسن هذا لو تقدمك أحد بالقول به حتى يؤنس به ، قال ابن كيسان : فقلت له : فيقول القاضي به حتى يؤنس به ، فتبسم .

--> ( 1 ) من ب وج وط وك . ( 2 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) في ب وك : الا ثبت .