القرطبي

117

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ( 56 ) ورفعناه مكانا عليا ( 57 ) قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ) إدريس عليه السلام أول من خط بالقلم وأول من خاط الثياب ولبس المخيط ، وأول من نظر في علم النجوم والحساب وسيرها . وسمي إدريس لكثرة درسه لكتاب الله تعالى . وأنزل الله تعالى عليه ثلاثين صحيفة كما في حديث أبي ذر . الزمخشري : وقيل سمي إدريس إدريس لكثرة درسه كتاب الله تعالى ، وكان اسمه أخنوخ وهو غير صحيح ، لأنه لو كان إفعيلا من الدرس لم يكن فيه إلا سبب واحد وهو العلمية وكان منصرفا ، فامتناعه من الصرف دليل على العجمة ، وكذلك إبليس أعجمي وليس من الابلاس كما يزعمون ، ولا يعقوب من العقب ، ولا إسرائيل بإسرال كما زعم ابن السكيت ، ومن لم يحقق ولم يتدرب بالصناعة كثرت منه أمثال هذه الهنات ، يجوز أن يكون معنى إدريس عليه السلام في تلك اللغة قريبا من ذلك فحسبه الراوي مشتقا من الدرس . قال الثعلبي والغزنوي وغيرهما : وهو جد نوح وهو خطأ ، وقد تقدم في " الأعراف " ( 1 ) بيانه . وكذا وقع في السيرة أن نوحا عليه السلام بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس النبي فيما يزعمون . والله تعالى أعلم . وكان أول من أعطى النبوة ( 2 ) من بني آدم ، وخط بالقلم . ابن يرد بن مهلائيل بن قينان بن يانش بن شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم . [ فالله أعلم ] ( 3 ) . قوله تعالى : ( ورفعناه مكانا عليا ) قال أنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وغيرهما : يعني السماء الرابعة . وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقاله كعب الأحبار . وقال ابن عباس والضحاك : يعني السماء السادسة ، ذكره المهدوي . قلت : ووقع في البخاري ( 4 ) عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر قال سمعت أنس بن مالك يقول : ليلة أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة ، الحديث وفيه : كل سماء فيها أنبياء - قد سماهم - منهم إدريس في الثانية . وهو وهم ، والصحيح أنه في السماء

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 232 فما بعد . ( 2 ) يتأمل هذا مع ما ثبت من نبوة آدم وشيث . ( 3 ) من ج وك وى . ( 4 ) في ج : من حديث شريف .