القرطبي
86
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ثم قال : " ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين " فلما أن أم بالجميع ( 1 ) إلى اللحم قال : " أحلت لكم بهيمة الأنعام " فجمعها بلحم واحد لتقارب منافعها كتقارب لحم الضأن والمعز . وقال في موضع آخر : " ولحم طير مما يشتهون ( 2 ) " وهذا جمع طائر الذي هو الواحد ، لقوله تعالى : " ولا طائر يطير بجناحيه ( 3 ) " فجمع لحم الطير كله باسم واحد . وقال هنا : " لحما طريا " فجمع أصناف السمك بذكر واحد ، فكان صغاره ككباره في الجمع بينهما . وقد روى عن ابن عمر أنه سئل عن لحم المعز بلحم الكباش أشئ واحد ؟ فقال لا ، ولا مخالف له فصار كالاجماع ، والله أعلم . ولا حجة للمخالف في نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام إلا مثلا بمثل ، فإن الطعام في الاطلاق يتناول الحنطة وغيرها من المأكولات ولا يتناول اللحم ، ألا ترى أن القائل إذا قال : أكلت اليوم طعاما لم يسبق الفهم منه إلى أكل اللحم ، وأيضا فإنه معارض بقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم " وهذان جنسان ، وأيضا فقد اتفقنا على جواز بيع اللحم بلحم ( 4 ) الطير متفاضلا لا لعلة أنه بيع طعام لا زكاة له بيع بلحم ليس فيه الزكاة ، وكذلك بيع السمك بلحم الطير متفاضلا . الثانية - وأما الجراد فالمشهور عندنا جواز بيع بعضه ببعض متفاضلا . وذكر عن سحنون أنه يمنع من ذلك ، وإليه مال بعض المتأخرين ورآه مما يدخر . الثالثة - لاختلف العلماء فيمن حلف ألا يأكل لحما ، فقال ابن القاسم : يحنث بكل نوع من هذه الأنواع الأربعة . وقال أشهب في المجموعة . يحنث إلا بكل لحوم الانعام دون الوحش وغيره ، مراعاة للعرف والعادة ، وتقديما لها على إطلاق اللفظ اللغوي ، وهو ( 5 ) أحسن . الرابعة - قوله تعالى : ( وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ) يعنى به اللؤلؤ والمرجان ، لقوله تعالى : " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ( 2 ) " . وإخراج الحلية إنما هي فيما عرف من الملح فقط . وقال : إن في الزمرد بحريا . وقد خطئ الهذلي في قوله في وصف الدرة :
--> ( 1 ) في الأصول : " فلما أن أم الجميع " . يريد : فلما أن قصد بالجميع إلى اللحم . ( 2 ) راجع ج 17 ص 202 فما بعد وص 161 فما بعد . ( 3 ) راجع ج 6 ص 419 فما بعد . ( 4 ) في ج وى : اللبن . ( 5 ) في ى : وهذا حسن .