القرطبي

85

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثالثة - قوله تعالى : ( مختلفا ألوانه ) " مختلفا " نصب على الحال . و " ألوانه " هيئاته ومناظره ، يعنى الدواب والشجر وغيرها . ( إن في ذلك ) أي في اختلاف ألوانها . ( لآية ) أي لعبرة . ( لقوم يذكرون ) أي يتعظون ويعلمون أن في تسخير هذه المكونات لعلامات على وحدانية الله تعالى ، وأنه لا يقدر على ذلك أحد غيره . قوله تعالى : وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 14 ) فيه تسع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وهو الذي سخر البحر ) تسخير البحر هو تمكين البشر من التصرف فيه وتذليله بالركوب والارفاء وغيره ، وهذه نعمة من نعم الله علينا ، فلو شاء سلطه علينا وأغرقنا وقد مضى الكلام في البحر ( 1 ) وفى صيده . سماه هنا لحما واللحوم عند مالك ثلاثة أجناس : فلحم ذوات الأربع جنس ، ولحم ذوات الريش جنس ، ولحم ذوات الماء جنس . فلا يجوز بيع الجنس من جنسه متفاضلا ، ويجوز بيع لحم البقر والوحش بلحم الطير والسمك متفاضلا ، وكذلك لحم الطير بلحم البقر والوحش والسمك يجوز متفاضلا . وقال أبو حنيفة : اللحم كلها أصناف مختلفة كأصولها ، فلحم البقر صنف ، ولحم الغنم صنف ، ولحم الإبل صنف ، وكذلك الوحش مختلف ، كذلك الطير ، وكذلك السمك ، وهو جحد قولي الشافعي . والقول الآخر أن الكل من النعم والصيد والطير والسمك جنس واحد لا يجوز التفاضل فيه . والقول الأول هو المشهور من مذهبه عند أصحابه . ودليلنا هو أن الله تعالى فرق بين أسماء الانعام في حياتها فقال : " ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ( 2 ) "

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 288 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 113 .