القرطبي
7
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون ( 11 ) تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي كما فعل بك هؤلاء المشركون فكذلك فعل بمن قبلك من الرسل . قوله تعالى : كذلك نسلكه في قلوب المجرمين ( 12 ) لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين ( 13 ) قوله تعالى : " كذلك نسلكه " أي الضلال والكفر والاستهزاء والشرك . ( في قلوب المجرمين " من قومك ، عن الحسن وقتادة وغيرهما . أي كما سلكناه في قلوب من تقدم من شيع الأولين كذلك نسلكه في قلوب مشركي قومك حتى لا يؤمنوا بك ، كما لم يؤمن من قبلهم برسلهم . وروى ابن جريج عن مجاهد قال : نسلك التكذيب . والسلك : إدخال الشئ في الشئ كإدخال الخيط في المخيط . يقال : سلكه يسلكه سلكا وسلوكا ، أسلكه إسلاكا . وسلك الطريق سلوكا وسلكا وأسلكه دخله ، والشئ في غيره مثله ، والشئ كذلك والرمح ، والخيط في الجوهر ، كله فعل وأفعل . وقال عدى بن زيد : * وقد سلكوك في يوم عصيب ( 1 ) * والسلك ( بالكسر ) الخيط . وفى الآية رد على القدرية والمعتزلة . وقيل : المعنى نسلك القرآن في قلوبهم فيكذبون به . وقال الحسن ومجاهد وقتادة القول الذي عليه أكثر أهل التفسير ، وهو ألزم حجة على المعتزلة . وعن الحسن أيضا : نسلك الذكر إلزاما للحجة ، ذكره الغزنوي . ( وقد خلت سنة الأولين ) أي مضت سنة الله بإهلاك الكفار ، فما أقرب هؤلاء من الهلاك . وقيل : " خلت سنة الأولين " بمثل ما فعل هؤلاء من التكذيب والكفر ، فهم يقتدون بأولئك .
--> ( 1 ) هذا عجز البيت ، كما في السان وشعراء النصرانية : * وكنت خصمك لم أعرد * ( 2 ) في الأصول : " وقرأ " .