القرطبي

6

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الخط ، فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت ، وأدخلتها الكنيسة فاشتريت منى ، وعمدت إلى الإنجيل فكتب ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت ، وأدخلتها البيعة فاشتريت منى ، وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ وزدت فيها ونقصت ، وأدخلتها الوراقين فتصفحوها ، فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها فلم يشتروها ، فعلمت أن هذا كتاب محفوظ ، فكان هذا سبب إسلامي . قال يحيى بن أكثم : فحججت تلك السنة فلقيت سفيان بن عيينة فذكرت له الخبر فقال لي : مصداق هذا في كتاب الله عز وجل . قال قلت : في أي موضع ؟ قال : في قول الله تبارك وتعالى في التوراة والإنجيل : " بما استحفظوا من كتاب الله " ، فجعل حفظه إليهم فضاع ، وقال عز وجل : " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " فحفظه الله عز وجل علينا فلم يضع . وقيل : " وإنا له لحافظون " أي لمحمد صلى الله عليه وسلم من أن يتقول علينا أو نتقول عليه . أو " وإنا له لحافظون " من أن يكاد أو يقتل . نظيره " والله يعصمك من الناس ( 1 ) " . و " نحن " يجوز أن يكون موضعه رفعا بالابتداء و " نزلنا " الخبر . والجملة خبر " إن " . ويجوز أن يكون " نحن " تأكيدا لاسم " إن " في موضع نصب ، ولا تكون فاصلة لان الذي بعدها ليس بمعرفة وإنما هو جملة ، والجمل تكون نعوتا للنكرات فحكمها حكم النكرات . قوله تعالى : ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين ( 10 ) المعنى : ولقد أرسلنا من قبلك رسلا ، فحذف . والشيع جمع شيعة وهي الأمة ، أي في أممهم ، قاله ابن عباس وقتادة . الحسن : في فرقهم . والشيعة : الفرقة والطائفة من الناس المتآلفة المتفقة الكلمة . فكأن الشيع الفرق ، ومنه قوله تعالى : " أو يلبسكم شيعا ( 2 ) " . وأصله مأخوذ من الشياع وهو الحطب الصغار يوقد به الكبار - كما تقدم في " الانعام " . - وقال الكلبي : إن الشيع هنا القرى .

--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 242 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 9 .