القرطبي
65
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة النحل وهي مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر . وتسمى سورة النعم بسبب ما عدد الله فيها من نعمه على عباده . وقيل : هي مكية غير قوله تعالى : " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ( 1 ) به " الآية ، نزلت بالمدينة في شأن التمثيل بحمزة وقتلى أحد . وغير قوله تعالى : " واصبر وما صبرك إلا بالله ( 1 ) " . وغير قوله : " ثم إن ربك للذين هاجروا ( 1 ) " الآية . وأما قوله : " والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا ( 1 ) " فمكي ، في شأن هجرة الحبشة . وقال ابن عباس : هي مكية إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة بعد قتل حمزة ، وهي قوله : " ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا - إلى قوله - بأحسن ما كانوا يعملون ( 1 ) " قوله تعالى : أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون ( 1 ) قوله تعالى : ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) قيل : " أتى " بمعنى يأتي ، فهو كقولك : إن أكرمتني أكرمتك . وقد تقدم أن أخبار الله تعالى في الماضي والمستقبل سواء ، لأنه آت لا محالة ، كقوله : " ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ( 2 ) " . و " أمر الله " عقابه لمن أقام على الشرك وتكذيب رسوله . قال الحسن وابن جريج والضحاك : إنه ما جاء به القرآن من فرائضه وأحكامه . وفيه بعد ، لأنه لم ينقل أن أحدا من الصحابة استعجل فرائض الله من قبل أن تفرض عليهم ، وأما مستعجلو العذاب والعقاب فذلك منقول عن كثير من كفار قريش
--> ( 1 ) راجع ج 200 من هذا الجزء ، وص 202 ، وص 192 ، وص 106 ، وص 173 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 209 .