القرطبي
66
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وغيرهم ، حتى قال النضر بن الحارث : " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك " الآية ، فاستعجل العذاب . قلت قد يستدل الضحاك بقول عمر رضي الله عنه : وافقت ربى في ثلاث : في مقام إبراهيم ، وفى الحجاب ، وفى أسارى بدر ، خرجه مسلم والبخاري . وقد تقدم في سورة البقرة ( 1 ) . وقال الزجاج : هو ما وعدهم به من المجازاة على كفرهم ، وهو كقوله : " حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ( 2 ) " . وقيل : هو يوم القيامة أو ما يدل على قربها من أشراطها . قال ابن عباس : لما نزلت " اقتربت الساعة وانشق القمر ( 3 ) " قال الكفار : إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت ، فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون ، فأمسكوا وانتظروا فلم يروا شيئا ، فقالوا : ما نرى شيئا فنزلت " اقترب للناس حسابهم ( 4 ) " الآية . فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة ، فامتدت الأيام فقالوا : ما نرى شيئا فنزلت " أتى أمر الله " فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وخافوا ، فنزلت : " فلا تستعجلوه " فاطمأنوا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " بعثت أنا والساعة كهاتين " وأشار بأصبعيه : السبابة والتي تليها . يقول : إن كادت لتسبقني فسبقتها . وقال ابن عباس : كان بعث النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة ، وأن جبريل لما مر بأهل السماوات مبعوثا إلى محمد صلى الله عليه وسلم قالوا : الله أكبر ، قد قامت الساعة . قوله تعالى : ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) أي تنزيها له عما يصفونه به من أنه لا يقدر على قيام الساعة ، وذلك أنهم يقولون : لا يقدر أحد على بعث الأموات ، فوصفوه بالعجز الذي لا يوصف به إلا المخلوق ، وذلك شرك . وقيل : " عما يشركون " أي عن إشراكهم . وقيل : " ما " بمعنى الذي أي ارتفع عن الذين أشركوا به .
--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 112 . ( 2 ) راجع ج 9 ص 30 . ( 3 ) راجع ج 17 ص 125 . ( 4 ) راجع ج 11 ص 266 .