القرطبي
54
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) أي للزوال والفناء . وقيل : أي لأجازي المحسن والمسئ ، كما قال : " ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا ( 1 ) بالحسنى " . ( وإن الساعة لآتية ) أي لكائنة فيجزى كل بعمله . ( فاصفح الصفح الجميل ) مثل " واهجرهم هجرا جميلا ( 2 ) " أي تجاوز عنهم يا محمد ، وأعفو عفوا حسنا ، ثم نسخ بالسيف . قال قتادة : نسخه قوله : " فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم ( 3 ) " . وأن النبي صلى الله عليه وسلم فال لهم : " لقد جئتكم بالذبح وبعثت بالحصاد ( 4 ) ولم أبعث بالزراعة " ، قاله عكرمة ومجاهد . وقيل : ليس بمنسوخ ، وأنه أمر بالصفح في نفسه فيما بينه وبينهم . والصفح : الاعراض ، عن الحسن وغيره . ( إن ربك هو الخلاق ) أي المقدر للخلق والأخلاق ( 5 ) . ( العليم ) بأهل الوفاق والنفاق . قوله تعالى : ولقد أتيناك سبعا من المثاني والقرآن الظيم ( 87 ) اختلف العلماء في السبع المثاني ، فقيل : الفاتحة ، قاله علي بن أبي طالب وأبو هريرة والربيع بن أنس وأبو العالية والحسن وغيرهم ، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ثابتة ، من حديث أبي بن كعب وأبى سعيد بن المعلى . وقد تقدم في تفسير الفاتحة ( 6 ) . وخرج الترمذي من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني " . قال : هذا حديث حسن صحيح . وهذا نص ، وقد تقدم في الفاتحة . وقال الشاعر : نشدتكم بمنزل القرآن * أم الكتاب السبع من مثاني وقال ابن عباس : هي السبع الطول : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والانعام ، والأعراف ، والأنفال والتوبة معا ، إذ ليس بينهما التسمية . روى النسائي
--> ( 1 ) راجع ج 17 ص 105 . ( 2 ) راجع ج 19 ص 44 . ( 3 ) راجع ج 5 ص 310 . ( 4 ) كذا في الأصول وتفسير الطبري . وفى الكتاب الجامع الصغير : " بالجهاد " . ( 5 ) كذا في الأصول . ( 6 ) راجع ج 1 ص 108 .