القرطبي

55

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

حدثنا علي بن حجر أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير . عن ابن عباس في قوله عز وجل : ( سبعا من المثاني ) قال : السبع الطول : وسميت مثاني لان العبر والاحكام والحدود ثنيت فيها . وأنكر قوم هذا وقالوا : أنزلت هذه الآية بمكة ، ولم ينزل من الطول شئ إذ ذاك . وأجيب بأن الله تعالى أنزل القرآن إلى السماء الدنيا ثم أنزله منها نجوما : فما أنزله إلى السماء الدنيا فكأنما أتاه محمدا صلى الله عليه وسلم وإن لم ينزل عليه بعد . وممن قال إنها السبع الطول : عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد . وقال جرير : جزى الله الفرزدق حين يمسى * مضيعا للمفصل والمثاني وقيل : المثاني القرآن كله ، قال الله تعالى : " كتابا متشابها ( 1 ) مثاني " . هذا قول الضحاك وطاوس وأبو مالك ، وقاله ابن عباس . وقيل له : مثاني ، لان الانباء والقصص ثنيت فيه . وقالت صفية بنت عبد المطلب ترثى رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقد كان نورا ساطعا يهتدى به * يخص بتنزيل القران المعظم أي القرآن . وقيل : المراد بالسبع المثاني أقسام القرآن من الأمر والنهي والتبشير والانذار وضرب الأمثال وتعديد نعم وأنباء قرون ، قال زياد بن أبي مريم . والصحيح الأول لأنه نص . وقد قدمنا في الفاتحة أنه ليس في تسميتها بالمثاني ما يمنع من تسمية غيرها بذلك ، إلا أنه إذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت عنه نص في شئ لا يحتمل التأويل كان الوقوف عنده . قوله تعالى : ( والقرآن العظيم ) فيه إضمار تقديره : وهو أن الفاتحة القرآن العظيم لاشتمالها على ما يتعلق بأصول الاسلام . وقد تقدم ( 2 ) في الفاتحة . وقيل : الواو مقحمة ، التقدير : ولقد آتيناك سبعا من المثاني القرآن العظيم . ومنه قول الشاعر : إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم وقد تقدم عند قوله : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ( 3 ) " .

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 248 . ( 2 ) راجع ج 1 ص 112 . ( 3 ) راجع ج 3 ص 213 .