القرطبي
53
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين ( 81 ) قوله تعالى : ( وآتيناهم آياتنا ) أي بآياتنا كقوله : " آتنا غذاءنا ( 1 ) " أي بغذائنا . والمراد الناقة ، وكان فيها آيات جمة : خروجها من الصخرة ، ودنو نتاجها عند خروجها ، وعظمها حتى لم تشبهها ناقة ، وكثرة لبنها حتى تكفيهم جميعا . ويحتمل أنه كان لصالح آيات أخر سوى الناقة ، كالبئر وغيره . ( فكانوا عنها معرضين ) أي لم يعتبروا . قوله تعالى : وكانوا ينحتون من أجبال بيوتا آمنين ( 82 ) فأخذتهم الصيحة مصبحين ( 83 ) فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ( 84 ) النحت في كلام العرب : البرى والنجر . نحته ينحته ( بالكسر ( 2 ) نحتا أي براه . والنحاتة البراية . والمنحت ما ينحت به . وفى التنزيل " أتعبدون ما تنحتون ( 3 ) " أي تنجرون وتصنعون . فكانوا يتخذون من الجبال بيوتا لأنفسهم بشدة قوتهم . ( آمنين ) أي من أن تسقط عليهم أو تخرب . وقيل : آمنين من الموت . وقيل : من العذاب . ( فأخذتهم الصيحة مصبحين ) أي في وقت الصبح ، وهو نصب على الحال . وقد تقدم ذكر الصيحة في هود والأعراف ( 4 ) . ( فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) من الأموال والحصون في الجبال ، ولا ما أعطوه من القوة . قوله تعالى : وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل ( 85 ) إن ربك هو الخلق العليم ( 86 )
--> ( 1 ) راجع ج 11 ص 12 . ( 2 ) وبالفتح وبه قرأ الحسن وذكر في المثلثات أن المتواتر هو الصحيح . ( 3 ) راجع ج 15 ص 96 . ( 4 راجع ج 9 ص 61 وج 7 ص 242 .