القرطبي

43

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عليه وسلم : " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله - ثم قرأ - " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " " . قال : هذا حديث غريب . وقال مقاتل وابن زيد : للمتوسمين للمتفكرين . الضحاك : للناظرين . قال الشاعر ( 1 ) : أو كلما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إلى عريفهم يتوسموا وقال قتادة : للمعتبرين ، قال زهير : وفيهن ملهى للصديق ومنظر * أنيق لعين الناظر المتوسم وقال أبو عبيدة : للمتبصرين ، والمعنى متقارب . وروى الترمذي الحكيم من حديث ثابت عن أنس ابن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لله عز وجل عبادا يعرفون الناس بالتوسم " . قال العلماء : التوسم تفعل من الوسم ، وهي العلامة التي يستدل بها على مطلوب غيرها . يقال : توسمت فيه الخير إذا رأيت ميسم ذلك فيه ، ومنه قول عبد الله بن رواحة للنبي صلى الله عليه وسلم : إني توسمت فيك الخير أعرفه * والله يعلم أنى ثابت البصر آخر : توسمته لما رأيت مهابة * عليه وقلت المرء من آل هاشم * واتسم الرجل إذا جعل لنفسه علامة يعرف بها . وتوسم الرجل طلب كلا الوسمى . وأنشد : وأصبحن كالدوم النواعم غدوة * على وجهة من ظاعن متوسم وقال ثعلب : الواسم الناظر إليك من فرقك إلى قدمك . وأصل التوسم التثبت والتفكر ، مأخوذ من الوسم وهو التأثير بحديدة في جلد البعير وغيره ، وذلك يكون بجودة القريحة وحدة الخاطر وصفاء الفكر . زاد غيره : وتفريغ القلب من حشو الدنيا ، وتطهيره من أدناس المعاصي وكدورة الأخلاق وفضول الدنيا . روى نهشل عن ابن عباس " للمتوسمين " قال : لأهل الصلاح والخير . وزعمت الصوفية أنها كرامة . وقيل : بل هي استدلال بالعلامات ،

--> ( 1 ) هو طريف بن تمم العنبري ( عن شواهد سيبويه )