القرطبي

409

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أنها تصير مزلقة ، بل المراد أنها لا يبقى فيها نبات كالرأس إذا حللا يبقى عليه شعر ، قاله القشيري . ( أو يصبح ماؤها غورا ) أي غائرا ذاهبا ، فتكون أعدم أرض للماء بعد أن كانت أوجد أرض للماء . والغور مصدر وضع موضع الاسم ، كما يقال : رجل صوم وفطر وعدل ورضا وفضل وزور ونساء نوح ، ويستوى فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع . قال عمرو بن كلثوم : تظل جياده نوحا عليه * مقلدة أعنتها صفونا آخر : هريقى من دموعهما سجاما * ضباع وجاوبي نوحا قياما أي نائحات . وقيل : أو يصبح ماؤها ذا غور ، فحذف المضاف ، مثل " واسأل القرية ( 1 ) " ذكره النحاس . وقال الكسائي : ماء غور . وقد غار الماء يغور غورا وغوورا ، أي سفل في الأرض ، ويجوز الهمزة لانضمام الواو . وغارت عينه تغور غورا وغوورا ، دخلت في الرأس . وغارت تغار لغة فيه . وقال : * أغارت عينه أم لم تغارا * وغارت الشمس تغور غيارا ، أي غربت . قال أبو ذؤيب : هل الدهر إلا ليلة ونهارها * وإلا طلوع الشمس ثم غيارها ( فلن تستطيع له طلبا ) أي لن تستطيع رد الماء الغائر ، ولا تقدر عليه بحيلة . وقيل : فلن تستطيع طلب غيره بدلا منه . وإلى هذا الحديث انتهت مناظرة أخيه وإنذاره . قوله تعالى : ( وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ( 42 ) قوله تعالى : ( وأحيط بثمره ) اسم ما لم يسم فاعله مضمر ، وهو المصدر . ويجوز أن يكون المخفوض في موضع رفع . ومعنى " أحيط بثمره " أي أهلك ماله كله . وهذا أول ما حقق الله تعالى به إنذار أخيه . ( فأصبح يقلب كفيه ) أي فأصبح الكافر يضرب إحدى

--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 245 فما بعد .